وعلى فرض تسليم رجوعه إلى المبيع الذي تلف ، فبما أنّه لا يمكن
الأخذ بظاهره ، فلا بدّ من الحمل على أنّ خسارته من ما له ، وهو عبارة أُخرى
عن الضمان بأحدهما .
ولا تنافيهما رواية عقبة بن خالد ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : في رجل اشترى
متاعاً من رجل وأوجبه ، غير أنّه ترك المتاع عنده ولم يقبضه ، قال : آتيك غداً إن
شاء الله ، فسرق المتاع ، من ما ل من يكون ؟
قال : « من ما ل صاحب المتاع الذي هو في بيته ، حتّى يقبض المتاع ،
ويخرجه من بيته ، فإذا أخرجه من بيته ، فالمبتاع ضامن لحقّه حتّى يردّ ما له
إليه » ( 1 ) .
لأنّ الظاهر : أنّ السؤال عن الضمان المعهود ، وإلاّ فبعد تحقّق البيع ،
لا يحتمل بحسب العادة أن يكون التلف واقعاً على ما ل البائع ، مع خروجه عن
ملكه ، والانفساخُ بالتلف أو تقديره آناً ما قبل التلف ، أمر مخالف لفهم العقلاء .
فلعلّ في ارتكاز السائل احتمال أنّ وقوع التلف في يده ، موجب للضمان مع
احتمال عدمه ، فكأنّه قال : « إنّ السرقة التي هي الخسارة ، من ما ل من
تكون ؟ » فأجاب : « بأنّها من ما ل البائع إلى أن يقبض المتاع » .
وبدعوى : أنّ الإجماعات المدّعاة ( 2 ) - على فرض اعتبارها ، والغضّ عن
أنّها ليست حجّة في مثل المسألة التي ورد فيها النبوي المشهور ، والرواية
المتقدّمة ، وتمسّك الأصحاب بهما - إنّما انعقدت على العنوان المأخوذ في
النبوي ، الذي قلنا : بظهوره في ضمان اليد .
هامش
1 - الكافي 5 : 171 / 12 ، تهذيب الأحكام 7 : 21 / 89 ، و : 230 / 1003 ، وسائل
الشيعة 18 : 23 ، كتاب التجارة ، أبواب الخيار ، الباب 10 ، الحديث 1 .
2 - مفتاح الكرامة 4 : 596 / السطر 6 ، المكاسب : 313 / السطر 22 .