وما قيل في وجهه : من أنّ الخصوصيّات التي تتعلّق بها الأغراض النوعيّة
لنوع المتعاملين ، بمنزلة القرينة النوعيّة على إرادتها في مورد العقد ، فتكون
كالتوصيف المذكور ، أو كالالتزام الضمني بها ، فتخلّف مثل هذا الوصف أو
الالتزام ، يوجب الخيار ; لأنّ لزوم العقد والحال هذه ، يوجب الضرر ، وهو نقض
الغرض المعاملي ، وإن لم يكن ضرراً ماليّاً ( 1 ) فليس بوجيه :
أمّا أوّلاً : فلمنع صيرورة ما تعلّقت به الأغراض - وكانت كالدواعي - وصفاً
أو التزاماً في المعاملة ، وإلاّ لوجب ثبوت الخيار في موارد لا يلتزم به أحد حتّى
القائل ، ككون الفاكهة حلوةً ، وكون الدواء مفيداً .
فالصفات الكماليّة وإن كانت متعلّقة للأغراض النوعيّة في المعاملات
لنوع المتعاملين ، وكانت من الدواعي إلى المعاملة ، إلاّ أنّها بمجرّد ذلك ، لا خيار
فيها عند التخلّف .
مع أنّ الالتزام الضمني الذي تكرّر منهم في كثير من الموارد ، لا عين ولا أثر
له عند العقلاء في معاملاتهم .
وأمّا ثانياً : فلأنّ خيار التخلّف على فرضه عقلائي ، ليس مدركه دليل نفي
الضرر ، وقد مرّ منهم أنّ دليله لا يثبت الخيار بالمعنى المقصود منه ( 2 ) .
وأمّا ثالثاً : فلأنّ مجرّد نقض الأغراض ليس بضرر عرفاً ، ولا لغةً .
فتحصّل : أنّ الخيار ثابت في المقام بلا إشكال ، لكنّه ليس لما ذكروه ، بل
الوجه فيه ما ذكرناه ; من كون المقام ملحقاً بالعيب عند العقلاء ( 3 ) .
هامش
1 - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 2 : 200 / السطر 25 .
2 - راجع ما تقدّم في الصفحة 52 .
3 - تقدّم في الصفحة 569 .