فعلاً له ، وإلاّ لوجب أن يكون فعلاً لجميع الناس القادرين عليه ، فالقلع إضرار
بالبائع ، والإبقاء ليس كذلك ، والأُجرة ثابتة لاحترام ما ل المشتري ، وجمع بين
الحقوق .
نعم ، لو قلنا : بأنّ مفاد دليل نفي الضرر نفي الأحكام الضرريّة ، كان كلّ من
القلع والإبقاء ضررياً ، وكلّ من الأرش والأُجرة جابراً له ; ضرورة أنّ بقاء الزرع
في الأرض ، استيفاء لمنافعها ، وتفويت على صاحب الأرض ، وجوازه ضرر منفيّ ،
كما أنّ جواز القلع ضرر منفي فيتعارضان ، وما في بعض التعليقات مع طوله ( 1 )
غير مرضي .
فتحصّل ممّا مرّ : ثبوت الخيار للمشتري ، وأُجرة المثل مع عدم إعماله ، ولو
أراد البائع القلع ، لم يكن للمشتري منعه ، فعلى البائع الاستجازة من المشتري في
الإبقاء ولو بالأُجرة ، ولو لم يجبه على ذلك ، كان له القلع ، وتخليص ما له بغير
إجازة ، ولو لم يتمكّن سقطت أُجرة الأرض .
ولو قلع يجب عليه طمّ الأرض وإصلاحها ، ولا يبعد أن يكون الحكم في
أمثال ذلك - حتّى في مثل هدم البيوت والجدر ; ممّا يمكن إعادته على ما كان
عليه - وجوب الإعادة ، إلاّ أن يرضى المالك بالقيمة .
ويحتمل عدم جواز إلزامه على القيمة لو أراد الإعادة على ما هو عليه ،
فقول الشيخ الأعظم ( قدس سره ) : ولو أُلحق مطلقاً بالقيمي فله وجه ( 2 ) غير مرضي ،
ودليل الضمان عقلائي أنفذه الشارع الأقدس ، ولا يقتضي الدليل زائداً على ما
ذكرناه ، وبعدُ فالمسألة محتاجة إلى التأمّل .
هامش
1 - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 2 : 200 و 201 .
2 - المكاسب : 313 / السطر 15 .