تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 573

مساهمون:

ص٥٧٣

حكم ما لو امتنع البائع من تسليم المبيع

ثمّ إنّه لو امتنع البائع من التسليم ، فإن كان بغير حقّ ، فلا إشكال في كونه غاصباً ، وتجري عليه آثار الغصب ، وعليه الأُجرة والنفقة . وإن كان بحقّ ، كما لو كان امتناعه لامتناع المشتري من تسليم الثمن ، فبالنسبة للمنافع لو أتلفها ، كما لو أتلف الثمرة ، أو استوفاها - كما لو سكن البيت - صار ضامناً لها ، وعليه عوضها . وإن تلفت لا بتقصير منه ، أو فاتت المنفعة بلا استيفاء ، كما لو بقيت الدار خالية ، والدابّة معطّلة ، فهل عليه ضمان ما تلف أو فات من المنافع ، أم لا ؟ وجهان ، أوجههما العدم ; لانصراف دليل اليد ، عن اليد التي وقعت على ما ل الغير أو بقيت عليه ; بحقّ عقلائي أو شرعي ، ولا سيما في مثل المورد ، الذي كان البقاء فيه بتقصير من صاحب المال ، إن لم تصدق عليه « الأمانة الشرعيّة » أو « المالكيّة » فضلاً عمّا إذا صدقت عليه ، كما يقال : « إنّ مثله أمانة شرعيّة » ( 1 ) . وأمّا ما قيل : من أنّ الفوات تحت يده إتلاف ومع ذلك قال : بعدم الضمان ; تشبّثاً بقصور قاعدة اليد عن الأمانة الشرعيّة ( 2 ) ففي غير محلّه ; لأنّ دليل الإتلاف ليس فيه قيد ، وكون الحبس بحقّ ، لا يوجب أن يكون الإتلاف كذلك . لكنّ الذي يسهّل الخطب ، أنّ الفوات تحت يده ليس إتلافاً ، فالضمان لو كان ، إنّما هو ضمان اليد ، لا الإتلاف ، وفي غير المورد إذا منع المالك عن استيفاء منفعة ملكه ، يثبت الضمان العقلائي ، وإن لم يصدق « الإتلاف » .
هامش
1 - أُنظر حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 2 : 201 / السطر 23 . 2 - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 2 : 201 / السطر 20 - 23 .