متاعاً من رجل وأوجبه ، غير أنّه ترك المتاع عنده ، ولم يقبضه ، قال : آتيك غداً
إن شاء الله ، فسرق المتاع ، من ما ل من يكون ؟
قال : « من ما ل صاحب المتاع الذي هو في بيته ، حتّى يُقبض المتاع ،
ويخرجه من بيته ، فإذا أخرجه من بيته فالمبتاع ضامن لحقّه ، حتّى يردّ ما له
إليه » ( 1 ) .
بدعوى : أنّ صدرها ظاهر بل صريح في عدم الكفاية ; فإنّ ترك المتاع
عنده باختياره ، يتضمّن السلطنة والاستيلاء على الترك والأخذ ، ومع ذلك نفي
عنه القبض ، فيعلم أنّ الاستيلاء غير القبض ( 2 ) .
وأنت خبير بما فيه ; ضرورة أنّ القدرة على سلب استيلاء الغير ، غير
الاستيلاء على المتاع ، ومفاد الرواية أنّ المشتري بعد الاشتراء ، ترك المتاع على
حاله تحت استيلاء البائع ، وإن كان قادراً على سلبه ، ومثل ذلك لا يكون قبضاً ،
ولم يقل أحد ممّن يقول بكفاية استيلاء المشتري : بكفاية القدرة على الاستيلاء .
كما أنّ ذيلها ظاهر في كفاية الاستيلاء ، وجعل البائع المتاع تحت
استيلائه ; فإنّ الظاهر من سياق الكلام ، أنّ قوله ( عليه السلام ) : « حتّى يقبض المتاع ،
ويخرجه من بيته » من الإقباض والإخراج ; أي فعل البائع ، والظاهر من
الإخراج من بيته هو الإخراج عن تحت استيلائه ، وجعله تحت استيلاء
المشتري ، فكأنّ ذلك تفسير للقبض .
ولهذا قال بعده : « فإن أخرجه من بيته » من غير ذكر القبض ، ومن المعلوم
أنّ الإخراج عن البيت ، لا موضوعيّة له ، بل المراد الإخراج من تحت استيلائه
هامش
1 - الكافي 5 : 171 / 12 ، تهذيب الأحكام 7 : 21 / 89 ، و : 230 / 1003 ، وسائل
الشيعة 18 : 23 ، كتاب التجارة ، أبواب الخيار ، الباب 10 ، الحديث 1 .
2 - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 2 : 197 / السطر 34 .