اعتبار القبض باليد والأخذ والاجتناء بها ، بل القرينة قائمة على التوسعة .
وعلى هذا : لا يكون القبض المعتبر في المعاملات ونحوها ، مختلفاً بحسب
الموارد ، ولا يكون المراد بالإقباض إلاّ الردّ والتأدية عرفاً .
ففي الرهن الذي ورد فيه : « لا رهن إلاّ مقبوضاً » ( 1 ) وقوله تعالي : ( فَرِهَانٌ
مَقْبُوضَةٌ ) ( 2 ) إذا جعل المرهون تحت اختيار المرتهن وقدرته ، تحقّق القبض
المعتبر .
كما يتحقّق به القبض الموجب للخروج عن الضمان ، المستفاد من النبوي :
« كلّ مبيع تلف قبل قبضه فهو من ما ل بائعه » ( 3 ) ، وكذا في غيره من الموارد ،
ولا يعتبر أزيد ممّا ذكر .
وعليه فلا إشكال في عدم اعتبار القبض بمعناه الحقيقي ، حتّى فيما اعتبر
فيه القبض بعنوانه ، كما لا ينبغي الإشكال في صدقه عرفاً بالمعنى المجازي
الموسّع ، مع تحقّق التأدية ، والأخذ ، والإعطاء ، والردّ وأمثالها .
وإن شئت قلت : مع تعذّر المعنى الحقيقي في جميع الأبواب ، لا وجه
للأخذ به في بعض المصاديق ، كالدنانير ، والأحجار الكريمة ، ونحوهما ; لأنّ
استعماله في جميع الأبواب على نسق واحد ، ويكون استعماله فيما يمكن فيه
إرادة الحقيقة ، نحو استعماله فيما يتعذّر فيه المعنى الحقيقي .
بل ما يمكن فيه تحقّق المعنى الحقيقي ، لم يتفوّه باعتباره أحد من الفقهاء ;
هامش
1 - تهذيب الأحكام 7 : 176 / 779 ، وسائل الشيعة 18 : 383 ، كتاب الرهن ، الباب 3 ،
الحديث 1 .
2 - البقرة ( 2 ) : 283 .
3 - عوالي اللآلي 3 : 212 / 59 ، مستدرك الوسائل 13 : 303 ، كتاب التجارة ، أبواب
الخيار ، الباب 9 ، الحديث 1 .