والمقبض من السيف وقبضته محلّ يقبض ; أي ما وقع في قبضتك . . . إلى
غير ذلك من الاستعمالات .
وعلى ذلك : يكون معناه الحقيقي أخذ الشئ بقبضتك ; أي كفّك مقبوضة ،
مقابل كونها مبسوطة .
ولا يخفى : أنّ القبض والإقباض ليسا كالوجود والإيجاد ; لأنّ الإقباض
جعل الشئ في قبضة غيره ، والقبض أخذه بقبضته ، وهما غير متلازمين ، فضلاً
عن أن يكونا واحداً حقيقة ، ومختلفين اعتباراً .
فقد يقبض الشئ من دون إقباض من أحد ، كما أنّه قد يتحقّق الإقباض من
دون تحقّق القبض ، كما لو جعل شيئاً في حال نوم الشخص في قبضته ; إذ
لا يتحقّق منه الأخذ بقبضته ، بل يقع فيها .
معنى القبض في المعاملات
ثمّ لا يخفى : أنّ القبض في الموارد التي يكون له فيها حكم في المعاملات
ونحوها ، لم يستعمل بمعناه الحقيقي ; لقيام القرينة العامّة العقلائيّة فيها على
التوسّع ، بل وقيام القرينة اللفظية عليه في كلّ مورد ورد فيه القبض بعنوانه
موضوعاً للحكم ، حتّى في بيع الصرف الذي فيه الدنانير والدراهم ; ضرورة عدم
اعتبار القبض بالمعنى الحقيقي اللغوي فيه ، بل لا يعتبر الأخذ باليد أيضاً .
فقوله ( عليه السلام ) في بعض روايات بيع الصرف : « يدفع إليه الورق ، ويقبض
منه الدنانير » ( 1 ) ليس المراد منهما إلاّ الأخذ والإعطاء عرفاً ، فلو وضعه عنده ،
هامش
1 - الكافي 5 : 252 / 32 ، تهذيب الأحكام 7 : 99 / 429 ، وسائل الشيعة 18 : 167 ،
كتاب التجارة ، أبواب الصرف ، الباب 2 ، الحديث 1 .