على أنّ ظاهرها لا يخلو من اضطراب ; فإنّ ظاهر السؤال أنّ التمر أو الشعير
أو نحوهما ، على عهدة الرجل ، وهذا أعمّ من أن كان اشتراها بالدرهم ، فالجواب
أخصّ من السؤال .
إلاّ أن يحمل على أنّ ما يشترى بالدراهم ، لا يجوز فيه ذلك ، وإن لم يشتر
بها فعلاً ، كما لا يبعد أن يكون الظاهر من قوله ( عليه السلام ) : « لأنّ الأصل الذي يشتري
به دراهم » هو ذلك ، وعليه فيكون الخبر مهجوراً بلا شبهة ، فلا بدّ من ردّ علمه
إلي أهله .
حكم ما لو باع شيئاً بشرط أن يبيعه منه
بقيت صورة أُخرى ; وهي ما إذا باع شيئاً بشرط أن يبيعه منه ، وقد نسب
إلي المشهور بطلانها ( 1 ) ، والشهرة غير ثابتة ، وعلى فرض الثبوت ، لا تكون حجّة
في المسألة التي ورد فيها النصّ ، وتمسّك فيها الأصحاب به تارة ( 2 ) ، وبلزوم
الدور أُخرى ( 3 ) ، وبعدم القصد ثالثة ( 4 ) ، وبإمكان دعوى عدم عقلائيّة تلك
المعاملة رابعة .
ونقول : أمّا الدور بأن يقال : ملكيّة كلّ من المشتري والبائع ، تتوقّف على
ملكيّة الآخر ، فهو واضح الدفع ; فإنّ الشرط ليس بمعنى التعليق ، كما هو واضح .
وقد يقال : إنّ الشرط إذا كان بنحو شرط النتيجة ، كان محالاً ; لأنّ مقتضى
هامش
1 - المكاسب : 308 / السطر 13 .
2 - الحدائق الناضرة 19 : 127 - 128 ، أُنظر المكاسب : 308 / السطر 30 - 31 .
3 - تذكرة الفقهاء 1 : 490 / السطر 21 ، أُنظر المكاسب : 308 / السطر 14 .
4 - غاية المراد 2 : 78 ، المكاسب : 308 / السطر 28 .