دراهمه ، يأخذ بها ما شاء » والحمل على الوفاء بغير الجنس ( 1 ) خلاف ظاهرها ،
لو لم نقل : إنّه خلاف صريحها .
فهي دالّة على جواز الاشتراء ، وأعمّ من طعامه وطعام آخر ، ورواية
عبد الصمد أعمّ من الأخذ بالإقالة والاشتراء ، فيتعارضان ، والترجيح للجواز بوجوه .
ثمّ إنّ « الطعام » لا يختصّ بالجنس الربوي ; فإنّه كلّ ما يؤكل بحسب
اللغة ( 2 ) والعرف ، وإن استعمل في البرّ أيضاً ( 3 ) ، فحينئذ تكون رواية المنع
مخالفة لفتوى الشيخ ( رحمه الله ) أيضاً .
والحمل على خصوص البرّ ( 4 ) بلا وجه ، مع أنّه على فرضه ، يكون
أخصّ من مدّعاه ، إن كان مدّعاه مطلق الجنس الربوي .
وأمّا رواية علي بن جعفر قال : سألته عن رجل ، له على آخر تمر أو
شعير أو حنطة ، أيأخذ بقيمته دراهم ؟
قال : « إذا قوّمه دراهم فسد ; لأنّ الأصل الذي يشتري به دراهم ،
فلا يصلح دراهم بدراهم » ( 5 ) .
ففيها : - مضافاً إلى كونها خلاف القواعد ، ومعارضتها بغيرها - أنّ ظاهر
قوله ( عليه السلام ) : « لأنّ الأصل الذي يشتري به دراهم ، فلا يصلح دراهم بدراهم » ممّا
لم يعمل به أحد ، مع أنّها ليست فيها دلالة على منع خصوص صورة التفاضل .
هامش
1 - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 2 : 196 / السطر 18 .
2 - لسان العرب 8 : 164 ، مجمع البحرين 6 : 105 ، المنجد : 466 .
3 - راجع ما يأتي في الصفحة 600 .
4 - الصحاح 5 : 1974 ، الحدائق الناضرة 5 : 171 ، مستند الشيعة 1 : 202 .
5 - مسائل عليّ بن جعفر : 123 / 82 ، تهذيب الأحكام 7 : 30 / 129 ، الاستبصار 3 : 74 /
246 ، وسائل الشيعة 18 : 308 ، كتاب التجارة ، أبواب السلف ، الباب 11 ، الحديث 12 .