وبرواية عبد الصمد بن بشير قال : سأله محمّد بن القاسم الحنّاط فقال :
أصلحك الله ، أبيع الطعام من الرجل إلى أجل ، فأجييء وقد تغيّر الطعام من سعره ،
فيقول : ليس عندي دراهم .
قال : « خذ منه بسعر يومه » .
قال : إفهم أصلحك الله ، إنّه طعامي الذي اشتراه منّي .
قال : « لا تأخذ منه حتّى يبيعه ويعطيك » .
قال : أرغم الله أنفي ، رخّص لي فرددت عليه ، فشدّد عليّ ( 1 ) .
وقد جمع بينهما وبين رواية يعقوب وعبيد قالا : سألنا أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن
رجل ، باع طعاماً بدراهم إلى أجل ، فلمّا بلغ الأجل تقاضاه فقال : ليس عندي
دراهم ، خذ منّي طعاماً .
قال : « لا بأس به ، إنّما له دراهمه ، يأخذ بها ما شاء » ( 2 ) .
فقال : لا ينافي الخبر الأوّل ; أي خبر خالد ، ثمّ أتى بالعبارة المتقدّم نقلها ( 3 ) ،
فحمل رواية الجواز على المساواة ، ورواية المنع على أخذ الطعام أكثر ممّا
أعطاه ، قال : يؤدّي ذلك إلى الربا ( 4 ) .
وأنت خبير بما في جمعه من التكلّف ، وعدم عقلائيّته .
والأولى أن يقال : إنّ رواية خالد ظاهرة في الجواز مع الكراهة ، ورواية
يعقوب دالّة على جواز اشتراء طعام بدراهمه التي عليه ; لقوله : « إنّما له
هامش
1 - الاستبصار 3 : 77 / 257 .
2 - الاستبصار 3 : 77 / 256 .
3 - تقدّم في الصفحة 534 - 535 .
4 - الاستبصار 3 : 76 - 77 .