فلا ينافي خبر عبيد الخبر الأوّل ; لأنّ ما تضمّن هذا الخبر من جواز ذلك ،
إنّما يجوز إذا أخذ ذلك منه الطعام ، كما كان باعه إيّاه من غير زيادة ، والنهي الذي
في الخبر الأوّل ، متوجّه إلى من يأخذ الطعام أكثر ممّا أعطاه ، فيؤدّي ذلك إلى
الربا ، وذلك لا يجوز على حال .
ثمّ ذكر رواية عبد الصمد شاهداً لما قاله ( 1 ) ، فالاستدلال إنّما هو لمسألة
أُخرى ; هي بيع الطعام الربوي ، وسيأتي الكلام فيه ( 2 ) .
وكيف كان : لا إشكال في جواز بيع المؤجّل مطلقاً من صاحبه ، ومن غيره ،
حلّ أجله أو لا ، بزيادة أو نقيصة ، بجنسه أو بغيره ; للأدلّة العامّة ، والقاعدة
العقلائيّة ، والروايات الخاصّة ، كرواية بشّار بن يسار قال :
سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل يبيع المتاع بنساء ، فيشتريه من صاحبه
الذي يبيعه منه .
قال : « نعم ، لا بأس به » .
فقلت له : أشتري متاعي ؟ !
فقال : « ليس هو متاعك ، ولا بقرك ، ولا غنمك » ( 3 ) .
فموردها الاشتراء من صاحبه ، ومقتضى ترك الاستفصال جوازه ولو مع
التفاوت .
إلاّ أن يقال : إنّها بصدد بيان أصل الاشتراء من صاحبه ، لا كيفيّة الاشتراء ،
فهي مهملة من هذه الجهة ، فلا تدلّ على جواز البيع مع التفاوت .
هامش
1 - الاستبصار 3 : 77 .
2 - يأتي في الصفحة 538 .
3 - الكافي 5 : 208 / 4 ، الفقيه 3 : 134 / 585 ، تهذيب الأحكام 7 : 47 / 204 ، وسائل
الشيعة 18 : 41 ، كتاب التجارة ، أبواب أحكام العقود ، الباب 5 ، الحديث 3 .