« ويستحلّون حرامه بالشبهات الكاذبة ، والأهواء الساهية ، فيستحلّون الخمر
بالنبيذ ، والسحت بالهديّة ، والربا بالبيع » ( 1 ) فهل يكون استحلال الربا بالبيع ،
غير هذه الحيل المنسوبة إلى المعصوم ( عليه السلام ) ، اللازم تنزيهه عنها ؟ !
مضافاً إلى أنّ في نفس تلك الروايات ، ما هو شاهد على عدم صدورها
منهم ( عليهم السلام ) ، فإنّ ابن إسحاق تارة : يروي عن الرضا ( عليه السلام ) أنّه قال : « قد أمرني أبي
ففعلت ذلك » ( 2 ) ، أي الحيلة المذكورة ، وأُخرى : يروي عن أبي الحسن ( عليه السلام ) عين
ذلك ( 3 ) .
وروى مسعدة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « أنّه فعل أبي ، وأمرني أن أفعل ذلك
في شئ كان عليه » ( 4 ) .
ولا أستبعد أن تكون تلك الروايات من دسّ المخالفين ; لتشويه سمعة
الأئمّة الطاهرين ( عليهم السلام ) .
كما لا أستبعد ذلك في الروايات الواردة في باب بيع العنب أو التمر ممّن
يعلم أنّه يصنعه خمراً ، حيث ورد فيها عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « ألسنا نبيع تمرنا
ممّن يجعله شراباً خبيثاً ( 5 ) ؟ ! » .
هامش
1 - نهج البلاغة ، صبحي الصالح : 220 ، الخطبة 156 ، وسائل الشيعة 18 : 163 ، كتاب
التجارة ، أبواب الربا ، الباب 20 ، الحديث 4 .
2 - الكافي 5 : 205 / 10 ، الفقيه 3 : 183 / 823 ، تهذيب الأحكام 7 : 53 / 228 ، وسائل
الشيعة 18 : 55 ، كتاب التجارة ، أبواب أحكام العقود ، الباب 9 ، الحديث 6 .
3 - نفس المصدر .
4 - الكافي 5 : 316 / 49 ، وسائل الشيعة 18 : 54 ، كتاب التجارة ، أبواب أحكام العقود ،
الباب 9 ، الحديث 3 .
5 - تهذيب الأحكام 7 : 136 / 603 ، الاستبصار 3 : 105 / 370 ، وسائل الشيعة 17 :
231 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 59 ، الحديث 8 .