تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 528

مساهمون:

ص٥٢٨
مثلاً : لو وهبه عشرين ديناراً ; ليقرضه ألفاً إلى شهر ، حرم ولو لم يكن في القرض شرط الزيادة . ففي المقام وإن لم يكن شرط الزيادة في القرض ، وإنّما زاد شيئاً لتأخير الثمن أو القرض ، لكنّه محرّم ; إمّا لصدق « الربا » عليه كما هو كذلك عرفاً ، أو لانسحاب مفسدة الربا فيه . وبالجملة : لا يجوز بوجه من الوجوه التخلّص منه بالحيل التي ذكروها ( 1 ) . وما ذكرناه إنّما هو في الربا القرضي ، وأمّا قضيّة بيع المثل بالمثل ، فهو أمر آخر غير مربوط بالربا ، وإن أُطلق عليه « السمة » والتفصيل في محلّه ( 2 ) . وتدلّ على الحكم رواية محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) : في الرجل يكون عليه دين إلى أجل مسمّى ، فيأتيه غريمه فيقول : أنقدني من الذي لي كذا وكذا ، وأضع لك بقيّته ، أو يقول : أنقدني بعضاً ، وأمدّ لك في الأجل فيما بقي . فقال : « لا أرى به بأساً ما لم يزد على رأس ما له شيئاً ، يقول الله عزّ وجلّ : ( فَلَكُمْ رُؤُوسُ أمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ ) ( 3 ) » ( 4 ) . وهي ظاهرة الدلالة في أنّ الزيادة على رؤوس الأموال - ولو بإعطائها للتأجيل - رباً ، وأنّها من الظلم المحرّم .
هامش
1 - الحدائق الناضرة 19 : 269 ، جواهر الكلام 23 : 396 ، ملحقات العروة الوثقى 2 - 3 : 49 - 50 . 2 - تقدّم في الجزء الثاني : 541 . 3 - البقرة ( 2 ) : 279 . 4 - الفقيه 3 : 21 / 55 ، وسائل الشيعة 18 : 376 ، كتاب التجارة ، أبواب الدين والقرض ، الباب 32 ، الحديث 1 .
كتاب البيع — صفحة 528 | السيد الخميني / مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني