الصحيحة ورواية ابن رباط - على ظهور الضمان في الضمان بالعوض الواقعي .
وأمّا ما قيل في مقام التأييد لهذا القول : من أنّ ظاهر الروايات بقاء ضمان ما
قبل القبض ، وعدم تأثير القبض في رفعه ، لا تشريع ضمان على حدة ، ولازمه
بقاء الضمان بالمسمّى .
وهذا هو الظاهر من قوله ( عليه السلام ) : « على البائع حتّى ينقضى الشرط ثلاثة
أيّام » لأنّ معناه أنّ القبض ليس غاية للضمان ، بل الغاية انقضاء شرطه ( 1 ) ، وهذا
هو المحكيُّ عن الشهيد والعلاّمة ( قدس سرهما ) ( 2 ) . وبه قال الشيخ الأعظم ( قدس سره ) ( 3 ) ويرجع
إلي أنّ الباقي هو شخص الضمان السابق .
ففيه ما أشرنا إليه سابقاً : من أنّ الحكم في القاعدتين ، كلّي متعلّق
بموضوع كلّي ، وكلّ من الموضوعين يخالف الآخر ( 4 ) ، فموضوع إحداهما « كلّ
مبيع تلف قبل قبضه » وموضوع الأُخرى « تلفه قبل انقضاء الشرط » وبين
العنوانين عموم من وجه ، فيجتمع الموضوعان تارة ، ويفترقان أُخرى ، وفي مثله
لا معنى لبقاء شخص الحكم .
وقوله ( عليه السلام ) : « على البائع حتّى ينقضي الشرط » لا يدلّ إلاّ على أنّ الضمان
عليه إلى انقضاء الخيار ، وأمّا أنّ هذا عين الضمان السابق ، أو مثله ، أو مخالفه .
فلا دلالة فيه ، فالغاية غاية للحكم الكلّي المجعول على موضوعه ; وهو
التلف في زمان الخيار ، لا للحكم المجعول على موضوع آخر أجنبي عنه .
هامش
1 - منية الطالب 2 : 180 / السطر 21 .
2 - الدروس الشرعيّة 3 : 210 - 211 ، المكاسب : 301 / السطر 33 ، و 302 / السطر 6 .
3 - المكاسب : 301 / السطر 33 ، و 302 / السطر 2 .
4 - تقدّم في الصفحة 468 .