موضوعها ، ولا تتفرّع إحداهما على الأُخرى ، فيمكن عدم الالتزام بقاعدة التلف
قبل القبض في بعض الفروع ، مع الالتزام بالقاعدة الثانية .
والعمدة قصور الدليل عن إثباته ، وعدم فهم المناط ، ولا يمكن إلغاء
الخصوصيّة ، ولعلّ ما ذكرناه هو وجه تأمّله .
المراد من الضمان في القاعدة
ثمّ إنّ الضمان في المقام ، هل هو الضمان المعبّر عنه ب « الضمان المعاملي »
كما في الضمان قبل القبض ، فينفسخ العقد ، ويرجع الثمن إلى المشتري ، ويكون
التلف من ما ل البائع ؟
أو أنّه ضمان واقعي ، كما في ضمان اليد والإتلاف ، فيكون العقد بحاله ،
ويضمن التالف بالمثل أو القيمة الواقعيّة ؟
فيه خلاف ، منشؤه الاستظهار من الأخبار .
يمكن الاستدلال على الأوّل : بأنّ الظاهر من قوله ( عليه السلام ) في صحيحة ابن
سنان : « وإن كان بينهما شرط أيّاماً معدودة ، فهلك في يد المشتري قبل أن يمضي
الشرط ، فهو من ما ل البائع » ( 1 ) .
ومن رواية علي بن رباط ، عمّن رواه ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « إن حدث
بالحيوان حدث قبل ثلاثة أيّام ، فهو من ما ل البائع » ( 2 ) .
أنّ التلف حدث في ما له ، ولازم ذلك هو انفساخ العقد ، ورجوع الثمن إلى
المشتري ، ولا سيّما وهذا التعبير عين ما في التلف قبل القبض من التعبير في
هامش
1 - تقدّم في الصفحة 457 و 462 .
2 - تقدّم في الصفحة 464 .