وأمّا قول السائل : « أشتري متاعي ؟ ! » فلعلّه من أجل أنّه استغرب من
الشراء منه فوراً ، فكان المبيع متاعه الذي لم يمض من بيعه زمان ، وقد نقل عن
العامّة في هذه الروايات : أنّ هذا فاسد إن لم يفصل بالشهر ( 1 ) ولعلّ هذا صار
موجباً لتعجّبه ، فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : « ليس متاعك » .
وكيف كان : لا إشكال في دلالة تلك الروايات على المطلوب .
ونحوها صحيحة محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : سألته عن
رجل أتاه رجل ، فقال : ابتع لي متاعاً ، لعلي اشتريه منك بنقد أو نسيئة ، فابتاعه
الرجل من أجله .
قال : « ليس به بأس ، إنّما يشتريه منه بعد ما يملكه » ( 2 ) .
فإنّ الظاهر منها : بعد ما يملكه بالبيع المذكور ، ومقتضى إطلاقها الشمول
للبيع الخياري ، وتوهّم عدم الإطلاق ( 3 ) في غير محلّه .
وأمّا النبوي المشهور ، وهو قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « الخراج بالضمان » ( 4 ) والذي
يستدلّ به للمشهور تارة ( 5 ) ، ولخلافه أُخرى ( 6 ) ، فهو مشتبه المراد .
هامش
1 - الكافي 5 : 202 / 1 ، تهذيب الأحكام 7 : 51 / 223 ، وسائل الشيعة 18 : 41 ، كتاب
التجارة ، أبواب أحكام العقود ، الباب 5 ، الحديث 4 .
2 - تهذيب الأحكام 7 : 51 / 220 ، وسائل الشيعة 18 : 51 ، كتاب التجارة ، أبواب أحكام
العقود ، الباب 8 ، الحديث 8 .
3 - حاشية المكاسب ، المحقّق اليزدي 2 : 166 / السطر 33 ، مصباح الفقاهة 7 : 513 .
4 - عوالي اللآلي 1 : 219 / 89 ، مستدرك الوسائل 13 : 302 ، كتاب التجارة ، أبواب
الخيار ، الباب 7 ، الحديث 3 ، سنن ابن ماجة 2 : 754 / 2243 ، السنن الكبرى ، البيهقي
5 : 321 .
5 - جواهر الكلام 23 : 81 ، أُنظر المكاسب : 299 / السطر 33 .
6 - أُنظر منية الطالب 2 : 73 / السطر 15 .