أيضاً مخالفاً لفهم العقلاء .
بل لقوله ( عليه السلام ) : « وإذا افترقا وجب البيع » إذ من الواضح أنّ العرف يفهم
منه ، أنّ الافتراق غاية للخيار ، وموجب للزوم فقط ، لا أنّه موجب له ولأصل
الملكيّة ، فلو كان حصولها متوقّفاً عليه ، لوجب التنبيه عليه مع حكم العقلاء
على خلافه ، وهذا ممّا لا ينبغي الإشكال فيه .
ومنها : جملة من الروايات المشتملة على ردّ الجارية من الجنون ،
والبرص ، والجذام ، والقرن ( 1 ) ، فإنّ المراد من « الردّ » وإن كان فسخ العقد بتلك
العيوب ، لكن التعبير ب « الردّ » ظاهر في أنّه ملكها ، فله ردّها في الملكيّة
بالخصال المذكورة ، وهو واضح للمتدبّر .
ومنها : ما دلّ على جواز النظر إلى ما كان يحرم عليه قبل الشراء ،
كصحيحة ابن رئاب وفيها بعد ما ذكر سقوط الخيار بإحداث الحدث :
قيل له : وما الحدث ؟
قال : « إن لامس ، أو قبّل ، أو نظر منها إلى ما كان يحرم عليه قبل
الشراء » ( 2 ) .
فإنّ الظاهر المتفاهم عرفاً ، أنّ الشراء موجب لحلّية النظر ; لكونها ملكاً
له ، لا أنّ النظر موجب للملكيّة ، والمقارنة الخارجيّة بين النظر والملك ،
توجب حصوله في حال الملك ; فإنّه نظر دقيق فلسفي مخالف لفهم العرف .
بل الظاهر من صدرها أيضاً ، أنّ إحداث الحدث - كاللمس والتقبيل - جاز
هامش
1 - الكافي 5 : 216 / 15 ، تهذيب الأحكام 7 : 64 / 277 ، وسائل الشيعة 18 : 98 ، كتاب
التجارة ، أبواب أحكام العيوب ، الباب 2 .
2 - الكافي 5 : 169 / 2 ، تهذيب الأحكام 7 : 24 / 102 ، وسائل الشيعة 18 : 13 ، كتاب
التجارة ، أبواب الخيار ، الباب 4 ، الحديث 1 .