وقد ذكرنا سابقاً : أنّ الظاهر من « الخراج » هو الخراج المتعارف في الدول ،
ومنها الدولة الإسلاميّة ، فيراد من هذه الرواية ، أنّ الخراج الذي تأخذه
الدولة ، ليس مجّاناً وظلماً ، بل في مقابل الضمانات التي على عهدتها ; من حوائج
المسلمين والأُمّة ( 1 ) ، فمفاده أجنبي عمّا ذكره أبو حنيفة في الدابّة
المستأجرة ( 2 ) ، كما أنّه أجنبي عمّا ذكر للمشهور ولخلافه .
ومع الغضّ عمّا ذكر ، ففيه احتمالات موجبة لسقوطه عن الاستدلال ،
ولهذا استدلّ به للقولين .
أدلّة توقّف الملكية على انقضاء الخيار
واستدلّ للقول المقابل للمشهور بأُمور ، عمدتها بعض الروايات ( 3 ) ،
كصحيحة عبد الله بن سنان قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل يشتري الدابّة
أو العبد ، ويشترط إلى يوم أو يومين ، فيموت العبد والدابّة ، أو يحدث فيه حدث ،
على من ضمان ذلك ؟ قال : « على البائع حتّى ينقضي الشرط ثلاثة أيّام ، ويصير
المبيع للمشتري » ( 4 ) .
فإنّها تدلّ على المطلوب من جهتين :
اُولاهما : الحكم بأنّ الضمان على البائع ، والمراد به الخسارة ، ولا يعقل أن
هامش
1 - تقدّم في الجزء الأوّل : 468 - 469 ، وفي الجزء الرابع : 617 .
2 - الكافي 5 : 290 / 6 ، تهذيب الأحكام 7 : 215 / 943 ، الاستبصار 3 : 134 / 483 ،
وسائل الشيعة 19 : 119 ، كتاب الإجارة ، الباب 17 ، الحديث 1 .
3 - أُنظر جواهر الكلام 23 : 81 ، المكاسب : 300 / السطر 2 .
4 - الكافي 5 : 169 / 3 ، الفقيه 3 : 126 / 551 ، وسائل الشيعة 18 : 14 ، كتاب التجارة ،
أبواب الخيار ، الباب 5 ، الحديث 2 .