جواز التصرّف في العين قبل زمان الخيار
ثمّ إنّ المتيقّن من منع التصرّف في زمان الخيار - على القول به - هو زمان
تحقّق الخيار بالفعل ، كما في خيار المجلس ، والحيوان ، ونحوهما .
وأمّا لو لم يتحقّق فعلاً ، كما لو جعل الخيار بعد شهر ، وكما في خيارا لغبن ،
على القول بحدوثه عند ظهوره ، وغير ذلك ممّا هو كذلك ، فالظاهر عدم المانع من
التصرّف ، من غير فرق بين الجعل في زمان متأخّر وغيره ; لاشتراكهما في فقدان
المانع ، فإنّ ما هو المانع - على القول به - هو الخيار وحقّ الغير ، والفرض عدم
تحقّقه ، ووجودُه في زمان متأخر لا يوجب الفرق .
وما قلنا في مقدّمة الواجب المشروط المعلوم حصول شرطه قبل
حصوله ( 1 ) ، لا يأتي في المقام كما هو ظاهر .
وما أفاده الشيخ الأعظم ( قدس سره ) في وجه الفرق بين الخيار المتوقّف على
حضور الزمان وغيره : من أنّ ثبوت الحقّ في الأوّل معلوم وإن لم يحضر زمانه ،
بخلاف الثاني ( 2 ) .
غير وجيه ; لأنّ العلم بثبوت حقّ في زمان متأخّر ، لا يوجب حقّاً فعلاً ، ففي
الزمان الحاضر لا حقّ بوجه ، فلا مانع ، ولا يعقل أن يكون المعدوم في الحال
مانعاً ، والمانعيّة في زمان ثبوت الحقّ لا تسري إلى المتقدّم ، وليس الخيار
كالواجب المعلّق ، كما هو واضح .
هامش
1 - مناهج الوصول 1 : 356 - 358 ، تهذيب الأُصول 1 : 227 - 231 .
2 - المكاسب : 297 / السطر 18 .