وما قيل : من أنّ المانع من التصرّف هو تزلزل العقد ، وفعليّة حقّ ذي
الخيار ، وهما حاصلان ; لأنّ نفس الشرط الموجود حال العقد ، حقّ مالكي يجوز
إسقاطه ، والتصرّف المتلف مناف له ( 1 ) .
فيه : أنّ التزلزل الفعلي - بمعنى ثبوت الخيار فعلاً - ممنوع ، وكونه في
معرض الحصول لا يوجب المنع ، مع أنّ التزلزل بنفسه ليس مانعاً ، بل المانع هو
الحقّ المتعلّق بالعين .
وأمّا كون نفس الشرط حقّاً مالكياً ، فلا يرجع إلى محصل وإن كان له
إسقاطه عرفاً ، نظير الإقالة ، والمانع إنّما هو الخيار ، وهو ليس بموجود فعلاً ،
والمعرضية لا تفيد .
ولو قيل : إنّ صحّة الإسقاط تستلزم ثبوت الحقّ - لو سلّم - فغايته أنّ
الشرط حقّ ، لكن كونه حقّاً موجباً للمنع ، ممنوع كما لا يخفى .
وربّما يقال بناءً على ثبوت الخيار على أي حال ، وبناءً على الانتقال إلى
البدل مع التلف القهري : إنّ الأمر دائر بين أُمور ثلاثة : إنفاذ التصرّف بقول مطلق ،
فلا يبقى معه مجا ل للخيار ، وعدمه كذلك ، وعليه فيتمكّن من إعماله في
ظرفه ، وإنفاذه إلى زمان تحقّق الخيار .
لا مجا ل للثالث ; لأنّ الصحّة غير قابلة للتوقيت .
والأوّل خلف ; لأنّ المفروض ثبوت الحقّ في ظرفه ، كما أنّ المفروض أنّ
الانتقال إلى البدل ، مختصّ بالتلف القهري ، فيبقى الثاني وهو المطلوب ( 2 ) . انتهى
ملخصّاً .
هامش
1 - منية الطالب 2 : 169 / السطر 8 .
2 - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 2 : 181 / السطر 28 .