فالمزاحمة وإن لم تكن ذاتيّة ، لكن تكون بحيثيّته العرضيّة ( 1 ) .
كأنّه غير وارد ; فإنّ معنى المزاحمة العرضيّة ، أنّ المزاحمة حقيقة بين
الآثار ، وإنّما تنسب إلى الفسخ بالعرض والمجاز ، فالفسخ لا يزاحم العتق حقيقة ،
بل الأثر المترتّب عليه مزاحم لأثره ، وعلى ما أشرنا إليه ; من استلزام المزاحمة
الذاتيّة بين الإبرام والفسخ بطلانَهما معاً ، يدفع موضوع المزاحمة العرضيّة .
وإن شئت قلت : إنّ العتق وقع على ملكه وعلى ملك غيره دفعة ، ووقوعه
على ملكه يوجب الانعتاق ; لعدم المزاحم ، لكونه مدفوعاً بمزاحمه .
وبتقريب آخر : لا إشكال في حصول عتق العبد ، فيما لو أُحرز عدم تحقّق
الفسخ للمزاحمة ; فإنّ القطع بعدم الفسخ ، ملازم للقطع بعدم الخروج عن ملكه ،
والقطعِ بحصول شرط العتق .
وأمّا مع الشكّ فيه ; لاحتمال كون أحدهما مؤثّراً واقعاً ، دون الآخر ،
فأصالة عدم تحقّق الفسخ ، معارضة بأصالة عدم تحقّق الإبرام ، ولا معارضة
بينها وبين أصالة بقاء ملك المشتري ; لأنّ الشكّ في بقاء ملكه ، مسبّب عن الشكّ
في تحقّق الفسخ .
فحينئذ يمكن تصحيح العتق بوجهين :
أحدهما : أصالة عدم الفسخ والإبرام ; فإنّ الأثر المشترك للمتعارضين ، لا
مانع من ثبوته ، وهذا بناءً على كون بقاء ملكيّة المشتري للعبد ، أثراً شرعياً لعدم
حلّ العقد ، وعدم إبرامه .
ولو قيل : بعدم كون أصل عدم الإبرام ، مثبتاً للملكيّة .
يقال : إنّ أصالة عدم الفسخ كافية ، ولا معارض لها في هذا الأثر .
هامش
1 - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 2 : 176 / السطر 36 .