تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
وعليه فلو فرض العلم ببطلانهما معاً ; لأجل التنافي ، وسقوطهما معاً ، لم يكن إشكال في بطلان الجميع ، لكن ليس لنا علم بذلك ، غاية الأمر العلم بعدم إمكان صحّتهما ; لاحتمال صحّة الفسخ ، ووقوع عتق الجارية ، وبطلان عتق العبد ، وبالعكس ، ومعه لا بدّ من الرجوع إلى الأُصول .

الأُصول المتصوّرة عند الشكّ في صحّة العتق والملك

والأُصول المتصوّرة هنا خمسة : أحدهما : أصالة عدم تحقّق الفسخ ، وهي أصل سببي محض . ثانيها : أصالة عدم عتق العبد . ثالثها : أصالة عدم عتق الجارية ، وهما أصلان مسبّبيان محضاً . رابعها : أصالة بقاء العبد في ملك المشتري . خامسها : أصالة بقاء الجارية في ملك البائع . وهما أصلان سببيان بالنسبة إلى الأصلين الآنفين ، ومسبّبيان بالنسبة إلى الأصل الأوّل ; فإنّ الشكّ في عتق كلّ منهما ، ناشئ عن الشكّ في حصول الملكيّة وعدمه ، والشكّ في الحصول ، ناشئ عن الشكّ في تحقّق الفسخ . فحينئذ إن قلنا : بأنّ أصالة عدم الفسخ ، تحرز ملكيّة المشتري للعبد ، والبائع للجارية ، فيحرز بها موضوع قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « لا عتق إلاّ في ملك ، ولا بيع إلاّ في ملك » ( 1 ) وأنّ أحدهما بالنسبة إلى البائع ، مندرج تحت المستثنى ، والآخر تحت المستثنى منه ، وبالنسبة إلى المشتري عكس ذلك ، فنحكم بصحّة عتق العبد ، وبطلان عتق الجارية .
هامش
1 - تقدّم تخريجها في الصفحة 422 .