ثانيهما : أصالة بقاء الملك ، ولا إشكال فيها بعد سقوط الأصل الحاكم
بالمعارضة ، وشبهة المثبتيّة فيه ; بأن يقال : إنّ عدم الفسخ لازمه العقلي بقاء
العقد وبقاء الملكيّة ، بخلاف أصالة بقاء الملك ; فإنّها محرزة لموضوع الحكم
الشرعي ، وهو قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « لا عتق إلاّ في ملك » ( 1 ) فتدبّر جيّداً .
وممّا ذكرنا ، يظهر الإشكال في كلام الشيخ الأعظم ( قدس سره ) : من أنّ عتق العبد ،
موقوف على عدم عتق الجارية ، وبالعكس ( 2 ) فإنّ الموقوف عليه في جانب عتق
العبد محقّق ، وهو عدم عتق الجارية .
ولو أعتقهما وأراد به الإبرام ، فلا إشكال في تحقّق عتق العبد ، وعدم تحقّق
عتق الجارية .
ولو أراد به الفسخ ، فقد يقال : بوقوعه ، وكذا وقوع عتق الجارية ( 3 ) ; لما
تقدّم من أنّ العتق الإنشائي ، موجب للفسخ ، وتترتّب عليه ملكيّة الجارية
للفاسخ ، وحصول شرط العتق ، ولا دليل شرعاً أو عقلاً على بطلانه ( 4 ) ، وقد تقدّم
حال توهّم مزاحمة الفسخ وعدم وقوع عتق العبد ( 5 ) .
لكنّ الأقوى وقوع عتق العبد ، وعدم وقوع الفسخ ، ولا عتق الجارية ;
وذلك للتنافي بين مقتضى الفسخ ، ومقتضى عتق العبد ; لامتناع الجمع بين
الانعتاق ، وحصولِ الملك للبائع بالفسخ في حال واحد .
هامش
1 - تقدّم تخريجه في الصفحة 422 .
2 - المكاسب : 295 / السطر 24 .
3 - حاشية المكاسب ، المحقّق اليزدي 2 : 156 / السطر 2 ، أُنظر حاشية المكاسب ،
المحقّق الأصفهاني 2 : 177 / السطر 10 .
4 - تقدّم في الصفحة 425 .
5 - تقدّم في الصفحة 425 - 426 .