تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
فنقول : يمكن أن يقال : بانعتاق العبد ; لأنّ إنشاءه متحقّق ، ولا مانع من تأثيره . توضيحه : أنّ الإنشاء الجدّي في عتق العبد - مع الغضّ عن عتق الجارية - يترتّب عليه أثران في زمان واحد ، ورتبة واحدة ، أحدهما : حصول الانعتاق ، وثانيهما : تحقّق الإبرام ، فهما أثران مترتّبان عليه في عرض واحد . وأمّا في عتق الجارية ، فلا أثر له إلاّ الفسخ ، فيترتّب ذلك عليه عند تمام الإنشاء ، وهو تمام أثره . وأمّا ترتّب العتق عليه ، فموقوف على حصول الملكيّة ، المتوقّفة على الانفساخ ، فليس انعتاقها أثراً مترتّباً على إنشاء عتقها ، بل على فرض عدم المزاحم ، تحصل الملكيّة بالانفساخ الحاصل من الإيقاع الإنشائي ، ويترتّب عليه عتقها . فعلى ذلك : يكون لعتق العبد أثران ; الإبرام والانعتاق ، ولعتق الجارية أثر واحد ; هو الانفساخ . لا إشكال في تنافي الإبرام والفسخ ، المترقّب حصولهما بالعتق ، كما لا إشكال في عدم المزاحمة بين العتقين الإنشائيّين . وكذا في عدم المزاحم لعتق العبد ; فإنّ المزاحم إنّما هو للأثر الآخر ; وهو الإبرام ، فلعتقه أثر يزاحم بمقابله ، وأثر لا يكون له مزاحم في هذا الحال ، ولمّا كانت المزاحمة بين الإبرام والفسخ ، مانعة عن تحقّقهما ، فيرتفع موضوع المزاحم لملكيّة العبد للبائع والتحرير والانعتاق . فما في بعض الكلمات : من أنّ الفسخ له حيثيّتان ; ذاتيّة ، وعرضيّة بلحاظ مقتضاه ، فهو مناف ومزاحم للعتق بلحاظ حيثيّته العرضيّة ; أي حصول الملكيّة للبائع مقارنة لتمام الإنشاء ، وزوال الرقيّة والملكيّة عنه رأساً ،