فنقول : يمكن أن يقال : بانعتاق العبد ; لأنّ إنشاءه متحقّق ، ولا مانع من
تأثيره .
توضيحه : أنّ الإنشاء الجدّي في عتق العبد - مع الغضّ عن عتق
الجارية - يترتّب عليه أثران في زمان واحد ، ورتبة واحدة ، أحدهما : حصول
الانعتاق ، وثانيهما : تحقّق الإبرام ، فهما أثران مترتّبان عليه في عرض واحد .
وأمّا في عتق الجارية ، فلا أثر له إلاّ الفسخ ، فيترتّب ذلك عليه عند تمام
الإنشاء ، وهو تمام أثره .
وأمّا ترتّب العتق عليه ، فموقوف على حصول الملكيّة ، المتوقّفة على
الانفساخ ، فليس انعتاقها أثراً مترتّباً على إنشاء عتقها ، بل على فرض عدم
المزاحم ، تحصل الملكيّة بالانفساخ الحاصل من الإيقاع الإنشائي ، ويترتّب
عليه عتقها .
فعلى ذلك : يكون لعتق العبد أثران ; الإبرام والانعتاق ، ولعتق الجارية أثر
واحد ; هو الانفساخ .
لا إشكال في تنافي الإبرام والفسخ ، المترقّب حصولهما بالعتق ، كما لا
إشكال في عدم المزاحمة بين العتقين الإنشائيّين .
وكذا في عدم المزاحم لعتق العبد ; فإنّ المزاحم إنّما هو للأثر الآخر ; وهو
الإبرام ، فلعتقه أثر يزاحم بمقابله ، وأثر لا يكون له مزاحم في هذا الحال ، ولمّا
كانت المزاحمة بين الإبرام والفسخ ، مانعة عن تحقّقهما ، فيرتفع موضوع
المزاحم لملكيّة العبد للبائع والتحرير والانعتاق .
فما في بعض الكلمات : من أنّ الفسخ له حيثيّتان ; ذاتيّة ، وعرضيّة
بلحاظ مقتضاه ، فهو مناف ومزاحم للعتق بلحاظ حيثيّته العرضيّة ; أي حصول
الملكيّة للبائع مقارنة لتمام الإنشاء ، وزوال الرقيّة والملكيّة عنه رأساً ،
كتاب البيع — صفحة 425
مساهمون: السيد الخميني
ص٤٢٥