ومقتضى ما مرّ منّا مراراً في ماهيّة العقد ( 1 ) والشرط الذي في ضمنه ، هو
عدم مفسديّته حسب القواعد ; لأنّ العقد - بتمام ماهيّته - أُنشئ بإيجاب البائع
قبل إيجاب الشرط ، وفي هذا الظرف يكون تمام الثمن ، مقابل تمام المبيع بلا
شبهة ، ولا يحتمل التقسيط وإن كان الشرط دخيلاً في القيم ، ككثير من الأوصاف
والإضافات .
فالقول : بالبطلان من ناحية تقسيط الثمن ، ولزوم الغرر والجهالة ( 2 ) في
غير محلّه .
مع أنّه على فرض التقسيط أيضاً ، لا تلزم الجهالة ; لأنّ المناط في العلم
الرافع لها ، هو حال العقد ، وهو حاصل بالنسبة إلى المبيع المشروط والثمن ،
ولا يعتبر العلم بمقدار القسط في شئ من المعاملات التي يقسّط فيها الثمن على
الأجزاء ، فلو باع ألف حصّة بسبعين مثلاً ، صحّ ولو لم يعلم مقدار قسط كلّ
حصّة ، وهو واضح .
وكذا تقدّم منّا : أنّ الشرط لا يرتبط في مقام الإنشاء بالعقد نفسه ، ولا
بالثمن أو المثمن ( 3 ) ; لعدم الفرق - وجداناً وعرفاً - بين إنشاء البيع المتعقّب
بالشرط وغيره ; في تعلّق الجعل بلا قيد بالعوضين بلا قيد ، وأنّ الشرط الذي له
إنشاء خاصّ به مستقلّ في الجعل والإرادة ، لا يوجب تقييداً في الإنشاء ، ولا
المنشأ ، ولا العوضين بالوجدان ، وإن كان له بحسب الأغراض اللبّية نحو
ارتباط به ، لأجله يوجب اختلاف القيم ، ويترتّب عليه خيار التخلّف .
هامش
1 - تقدّم في الجزء الأوّل : 75 ، 238 ، والثاني : 536 ، والرابع : 481 .
2 - مختلف الشيعة 5 : 321 ، المهذّب البارع 2 : 406 ، الروضة البهيّة 3 : 505 ، أُنظر
مفتاح الكرامة 4 : 732 / السطر الأخير ، المكاسب : 288 / السطر 3 .
3 - تقدّم في الصفحة 307 .