وقد مرّ : أنّ الخيار ، لم يرتّب على تخلّف الأغراض مع عدم الاشتراط أو
التوصيف ، ولا على الاشتراط مع عدم الربط اللبّي الدخيل في الأغراض ، وإنّما
رتّب على الاشتراط مع الربط المشار إليه ، لكنّه لا يوجب التقييد في البيع ، ولا
في العوضين ( 1 ) .
وعليه فيندفع الاستدلال الآخر ; وهو أنّ التراضي إنّما وقع ، على العقد
الواقع على النحو الخاصّ ، فإذا فقدت الخصوصيّة ، لم يبق التراضي ; لانتفاء
المقيّد بانتفاء قيده ، وارتفاع الجنس مع ارتفاع فصله ، فلا بدّ للصحّة من تراض
آخر جديد ( 2 ) .
ضرورة أنّ التراضي الحاصل في البيع اللازم في المعاملات - أي التراضي
بمعاوضة المثمن بالثمن - لم يكن متقيّداً بشئ ، فدعوى أنّ العقد وقع على النحو
الخاصّ ، الراجعة إلى أنّ خصوصيّة الشرط دخيلة في وقوعه ، ممنوعة .
نعم ، لا إشكال في أنّه لولا الشرط المذكور ، لما أوقع العقد نوعاً ، لكنّه
غير الوقوع على النحو الخاصّ .
فالعقد وقع على الثمن والمثمن بلا تقييد ، كالعقود التي لا شرط فيها بحسب
الوجدان والعرف ، والشرط قرار مستقلّ في مقام الجعل والقرار ، لا يرتبط في
ظرفه بشئ ، ولا يقيّد ما وقع مطلقاً .
وليس حال الشرط ، حال القيد المتّصل بالمبيع قبل تمام الإنشاء ، كقوله :
« بعتك الفرس العربي » أو « الثوب الحريري » بل الإنشاء البيعي بتمام جهاته ، تمّ
قبل الشرط ، بلا توقّف على شئ ، والإنشاء الشرطي إنشاء جديد وقرار مستقلّ ،
هامش
1 - تقدّم في الصفحة 309 .
2 - مختلف الشيعة 5 : 321 ، المهذّب البارع 2 : 407 ، مسالك الأفهام 3 : 273 ، أُنظر مفتاح
الكرامة 4 : 732 / السطر 30 ، المكاسب : 288 / السطر 12 .