تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
فينسدّ إذن باب التمسّك بأدلّة الشروط مطلقاً ، ولا يختصّ الإشكال بشروط النتائج ، والأُصول التي تمسّكوا بها ، أو يمكن أن يتمسّك بها لإحراز موضوع دليل الشرط ، مخدوشة وغير جارية ، كما تقدّم الكلام في بعض ( 1 ) ، ويلحق به غيره ; لاشتراك الجميع في الإشكال . والذي يسهّل الخطب ، أنّ احتمال المخالفة للأحكام غير الواصلة ، لا يعتنى به ، ولا يمنع عن الأخذ بإطلاق الأدلّة وعمومها : وذلك أمّا في الأحكام المخزونة ; فلأنّها - على فرض ثبوتها - إنشائيّة ، لم يأن أوان تبليغها وفعليّتها ، ومخالفتها اليقينيّة أيضاً لا مانع لها . وأمّا احتمال الضياع ، مع كونه موهوماً لا يعتني به العقلاء ، وخلاف الأُصول العقلائيّة في الاحتجاجات ، وفي مقابل الحجج القائمة ، ولا سيّما في المورد ; ممّا يعلم كما ل اهتمام أصحابنا من عصر النبوّة ، إلى أعصار الأئمّة ( عليهم السلام ) وما بعدها ، على ضبطها وحفظها ، ممّا يوجب الاطمئنان بعدم الضياع . فلأنّ تلك الأُمور العقلائيّة الشائعة بينهم ، المتداولة في أسواقهم صباحاً ومساء ، لو تصرّف الشارع الأقدس فيها ، وسلك في الأسباب العقلائيّة والشروط المتداولة في النتائج وغيرها ، غير ما سلكه العقلاء ، لصار شائعاً في الأعصار والأمصار ; لأنّ التصرّف في السوق ، وقبله إلى غير ما لدى العقلاء ، أمر لا يعقل خفاؤه على المسلمين ، فضلاً عن علمائهم . فيعلم من ذلك : أنّه لم يكن دليل على ذلك ، وكان التشريع غير متعرّض لأسباب المعاملات ولا نفسها ، إلاّ ما وصل إلينا .
هامش
1 - تقدّم في الصفحة 267 .