فينسدّ إذن باب التمسّك بأدلّة الشروط مطلقاً ، ولا يختصّ الإشكال
بشروط النتائج ، والأُصول التي تمسّكوا بها ، أو يمكن أن يتمسّك بها لإحراز
موضوع دليل الشرط ، مخدوشة وغير جارية ، كما تقدّم الكلام في بعض ( 1 ) ،
ويلحق به غيره ; لاشتراك الجميع في الإشكال .
والذي يسهّل الخطب ، أنّ احتمال المخالفة للأحكام غير الواصلة ،
لا يعتنى به ، ولا يمنع عن الأخذ بإطلاق الأدلّة وعمومها :
وذلك أمّا في الأحكام المخزونة ; فلأنّها - على فرض ثبوتها - إنشائيّة ، لم
يأن أوان تبليغها وفعليّتها ، ومخالفتها اليقينيّة أيضاً لا مانع لها .
وأمّا احتمال الضياع ، مع كونه موهوماً لا يعتني به العقلاء ، وخلاف
الأُصول العقلائيّة في الاحتجاجات ، وفي مقابل الحجج القائمة ، ولا سيّما في
المورد ; ممّا يعلم كما ل اهتمام أصحابنا من عصر النبوّة ، إلى أعصار الأئمّة ( عليهم السلام )
وما بعدها ، على ضبطها وحفظها ، ممّا يوجب الاطمئنان بعدم الضياع .
فلأنّ تلك الأُمور العقلائيّة الشائعة بينهم ، المتداولة في أسواقهم صباحاً
ومساء ، لو تصرّف الشارع الأقدس فيها ، وسلك في الأسباب العقلائيّة والشروط
المتداولة في النتائج وغيرها ، غير ما سلكه العقلاء ، لصار شائعاً في الأعصار
والأمصار ; لأنّ التصرّف في السوق ، وقبله إلى غير ما لدى العقلاء ، أمر لا يعقل
خفاؤه على المسلمين ، فضلاً عن علمائهم .
فيعلم من ذلك : أنّه لم يكن دليل على ذلك ، وكان التشريع غير متعرّض
لأسباب المعاملات ولا نفسها ، إلاّ ما وصل إلينا .
هامش
1 - تقدّم في الصفحة 267 .