دلالة حديث « المؤمنون . . . » على وجوب الالتزام بالشرط
هذا مع أنّه لا قصور في أدلّة الشروط ، عن شمول جميع الأقسام
المتقدّمة ; فإنّ قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « المؤمنون عند شروطهم » ( 1 ) مع الغضّ عن
الاستثناء والصدر والذيل في الروايات ، يحتمل أن يكون « الشرط » فيه بمعناه
الحقيقي ; أي نفس القرار بالمعنى المصدري ، أو بمعنى الملتزمات التي يكون
استعماله فيها معروفاً مشهوراً .
وعلى أي حال : تكون الجملة الخبريّة في مقام إنشاء الحكم والتشريع ،
لا الإخبار عن الواقع المحفوظ ; فإنّه مخالف للواقع ، فإنّ كثيراً من المؤمنين
والمسلمين ، لا يعملون بشروطهم ، ولا يلازمونها .
والحمل على أنّه ينبغي أن يكون المؤمن كذلك ، أو أنّ المؤمن من كان كذا ،
ومن لم يكن عاملاً فليس بمؤمن ، كما ترى ، ولا سيّما مع معهوديّة لزوم العمل
بالشروط لدى العرف .
فلا إشكال في أنّ الجملة في مقام التشريع ، بل الجمل الخبريّة المفيدة
للبعث والزجر ، أبلغ في الإفادة من الأوامر والنواهي .
فحينئذ يكون الظاهر المتفاهم منه على الاحتمالين ، أنّ المؤمن ملازم
لشرطه لا ينفكّ منه ; أي لا بدّ له أن يكون ملازماً له غير منفكّ عنه .
والملازمة له مختلفة أثراً وحكماً بحسب الموارد ; فملازمة شرط الفعل
وعدم الانفكاك عنه ، العمل على طبقه والوفاء به وفياً ، فمن شرط ولم يعمل
هامش
1 - تهذيب الأحكام 7 : 371 / 1503 ، الاستبصار 3 : 232 / 835 ، وسائل الشيعة 21 :
276 ، كتاب النكاح ، أبواب المهور ، الباب 20 ، الحديث 4 .