يكون في أصل البيع غرض مستقلّ .
فلو باع ريحانة بفلس ، وشرط عليه شرطاً ، صحّ البيع والشرط بلا
إشكال ، مع أنّ الغرض هو إيقاع الشرط ، ويكون إيقاع البيع تبعاً في الغرض ، وإن
كان الشرط تبعاً في الوجود .
فالشروط التي تقع في عقد النكاح ، لا توجب زيادة في الطرفين ، ولا
تحسب مهراً لو كان بلا مهر ، ولا تزاد على المهر أيضاً ، مع أنّها صحيحة لا يوجب
تخلّفها الخيار ، بل توجب التكليف فقط ، فلا تقييد في الركنين ، ولا في المهر ، ولا
في العقد والعهد .
فعلى ذلك : لا يعقل أن يكون التواطؤ قبل العقد ، موجباً لوقوع الشرط في
ضمنه ; فإنّه من قبيل الإنشائيّات المستقلّة في عالمها ، ولا يعقل إنشاء تبع
إنشاء ، فتدبّر جيّداً .
إن قلت : إنّ الألفاظ الدالّة على الشروط في ضمن العقد - بحسب العرف
غالباً - ممّا تشهد بأنّها مرتبطة بالعقد ، كقوله : « بعتك بكذا على أن تخيط لي ثوباً »
أو « بشرط ذلك » فيستفاد منه أنّ ذلك الارتباط بينهما عرفي .
وأيضاً : لو لم يكن ارتباط بينهما ، أو تقييد مطلقاً ، فلا يتّجه خيار التخلّف
بوجه .
قلت : لو حاولت الأخذ بهذا الظهور ، يلزم أن يكون العقد مشروطاً بالعمل
الخارجي ، وأن لا يتحقّق البيع والنقل إلاّ بعد العمل بالشرط ، وهو كما ترى .
فعلى ذلك : لو قصد ما هو الظاهر ، بطل البيع للتعليق .
وعلى فرض صحّته ، يكون الشرط - أي العمل الخارجي - مقدّمة
لحصوله وتحقّقه ، لا واقعاً في ضمنه .
كتاب البيع — صفحة 308
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٠٨