نعم ، يمكن أن يقال : إنّ بيعه منه ولو انشاء - كبيع الفضولي - غير عقلائي ،
فعدم الصحّة لأجل ذلك ، لكن هو مانع آخر غير ما ادعي من الاستحالة .
والظاهر من صدر عبارته هو الدور المستحيل ، وظاهر ذيلها - من إبداء
الفرق بين بيعه منه ، وبين بيعه من غيره ; بأنّه يجري فيه التوكيل والفضولي -
أنّ المقصود عدم العقلائيّة ، لا الامتناع العقلي ، وفي العبارة اضطراب .
والأمر سهل بعد وضوح المطلب ، واندفاع إشكاله حتّى على فرض كون
الشرط أُصوليّاً ، فضلاً عن كونه التزاماً في التزام ; إذ لا موضوع عليه لإشكاله
رأساً ، كما لا يخفى .
وأمّا التوجيه بوجه مخالف لظاهر كلامه بل صريحه - مع عدم دفع
الإشكال عنه ، بل مع ورود إشكال آخر عليه ، لا يقصر وضوحه عن الإشكال
الوارد على ظاهره - فممّا لا داعي إليه .
وأمّا ما عن الشهيد ( رحمه الله ) : من أنّ هذا الشرط باطل لا للدور ، بل لعدم القصد
إلي البيع ( 1 ) .
ففيه : أنّه لا إشكال في إمكان تحقّق القصد ، مع اختلاف الثمن قدراً ، أو
جنساً ، بل ومع اتحادهما والاختلاف زماناً ، كأن يشترط بيعه منه بعد سنة ، أو لو
أراد بيعه لا يبيعه إلاّ منه ، بل قد يتحقّق القصد مع الاتحاد في جميع ما ذكر ;
لبعض أغراض خارجيّة عقلائيّة .
ومن ذلك يظهر : أنّ دعوى البطلان لأجل عدم عقلائيّته غير وجيهة .
هامش
1 - الدروس الشرعيّة 3 : 216 ، المكاسب : 282 / السطر 23 .