وهذا الحديث ليس مرسلاً كما قيل ( 1 ) ، بل رواه مسنداً في « الوسائل » في
أبواب آداب التجارة ( 2 ) ، ورواه في « المستدرك » عن « صحيفة الرضا ( عليه السلام ) »
مسنداً ( 3 ) .
نعم ، يمكن الخدشة في دلالتهما بأن يقال : إنّ من المحتمل أن يكون المراد
ب « الغرر » الخديعة كما هي أحد معانيه ، كما تقدّم الكلام في محلّه ( 4 ) .
إلاّ أن يقال : إنّ فهم علماء العامّة والخاصّة من الحديث المعنى المعروف
عندهم ، مع كونهم من أهل اللسان ، كاف في ذلك .
وأمّا دعوى الانصراف عن المعاملات غير المستقلّة ، كتوابع البيع ونحوه ،
ومنها الشروط التابعة ( 5 ) ، ففي غير محلّها ; فإنّ الشرط وإن كان في ضمن البيع
ونحوه ، لكن ليست تبعيّته نحو تبعيّة مفتاح البيت ونحوه ، بل هو قرار بين
الطرفين مستقلّ في معنى القرار ، وإن كان في ضمن قرار آخر ، فلا معنى للانصراف .
ومع ذلك كلّه ، فالمسألة محلّ إشكال فيما لا ترجع الجهالة فيه إلى
جهالة الثمن أو المثمن ، ولا سيّما مع تظافر هذا القيد في كلماتهم ، ممّا يدلّ على
عدم الاعتبار إذا لم يؤدّ إلى ذلك .
هامش
1 - منية الطالب 1 : 379 / السطر 15 .
2 - عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) 2 : 45 / 168 ، وسائل الشيعة 17 : 448 ، كتاب التجارة ، أبواب
آداب التجارة ، الباب 40 ، الحديث 3 .
3 - صحيفة الرضا ( عليه السلام ) : 84 ، مستدرك الوسائل 13 : 283 ، كتاب التجارة ، أبواب آداب
التجارة ، الباب 33 ، الحديث 1 .
4 - تقدّم في الجزء الثالث : 298 .
5 - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 2 : 152 / السطر 19 - 22 .