السادس
أن لا يكون مجهولاً جهالة توجب الغرر في البيع
كما في كلمات كثير من الأعيان ( 1 ) ، وفي عدّ هذا الشرط من الشروط
المستقلّة إشكال ; أمّا على هذا التعبير وما يشبهه ، فلأنّه يرجع إلى بطلانه
لأجل بطلان البيع ، ولازمه عدم كونه في ضمن العقد الصحيح ، وهو شرط آخر
غير شرط الجهالة في الشرط بنفسه .
ولو اُسقط عنه قيد « إيجاب الغرر في البيع » وقيل : إنّ الشرط هو عدم
الجهالة فيه ، فإن استدلّ عليه بحديث النهي عن الغرر ونحوه ممّا يرجع إلى
النهي الشرعي ، فيندرج في الشرط المخالف للكتاب ; ضرورة أنّه مع النهي عن
الغرر ، يكون الشرط الغرري مخالفاً له ، وعليه فلا يكون شرط عدم الجهالة
شرطاً مستقلاّ .
ولو قيل : ببطلان الشرط المجهول ; من أجل أنّه غير عقلائي ، لكان
البطلان لأجل اعتبار العقلائيّة فيه ، كما أشرنا إليه سابقاً ( 2 ) ، وهو شرط آخر
بعنوان آخر ، يندرج فيه ما ذكر .
فمن ادعى : أنّه شرط في مقابل سائر الشروط ، لا بدّ له من فرضه جامعاً
لسائر الشروط ; من كونه عقلائياً ، وكونه في ضمن العقد الصحيح ، وعدم إيجابه
هامش
1 - شرائع الإسلام 2 : 27 ، جامع المقاصد 4 : 417 - 418 ، جواهر الكلام 23 : 199 ،
المكاسب : 482 / السطر 8 ، منية الطالب 2 : 120 / السطر 1 .
2 - تقدّم في الصفحة 234 .