والتحقيق : أنّ القول ببطلان الشرط في بعض ما تقدّم ، وبصحّته في بعض ،
إنّما هو لأدلّة خاصّة ، لا لتلك الاعتبارات غير الوجيهة ، والبحث عنها موكول
إلي محلّها .
ثمّ إنّه لا ينبغي الإشكال ، في أنّ شرط عدم إخراج الزوجة عن بلدها
مثلاً ، وشرط التوارث في المتعة ، ليسا مخالفين لمقتضى العقد ، كما أشرنا
إليه ( 1 ) ، فلا مانع منه من هذه الجهة .
وأمّا البطلان من جهة الشرع ، فمن متفرّعات الشرط السابق ، وإن كان
الأقوى في شرط عدم الإخراج الصحّة .
وأمّا قضيّة التوارث ، فهي معركة الآراء ، واختلفت فيها الأدلّة ، وتحتاج
إلي بسط الكلام فيها ، ولها محلّ آخر .
حكم الشكّ في مخالفة الشرط لمقتضى العقد
ثمّ إذا شكّ في شرط أنّه مخالف لمقتضى العقد ، فلا أصل هنا يحرز به
عدم المخالفة ، كما هو ظاهر وتقدّم نظيره ( 2 ) .
نعم ، لو كان المقتضى أمراً غير دخيل في ماهيّة العقد - كبعض ما يدّعى أنّه
من قبيل مقتضيات العقود ، نظير تسلّط الرجل على الزوجة في الإسكان -
وأغمضنا عمّا تقدّم ، لأمكن القول : بأنّه عند الشكّ يرجع إلى عموم دليل نفوذ
الشرط ، لو كان المخصّص اللبّي ، لم يخصّص الدليل بعنوان واحد ، كعنوان
مخالفة المقتضى ، وإلاّ لما صحّ التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقيّة لدليل
المخصّص ولو كان لبّياً ، كما هو المحقّق في محلّه ( 3 ) .
هامش
1 - تقدّم في الصفحة 282 - 283 .
2 - تقدّم في الصفحة 267 .
3 - مناهج الوصول 2 : 252 ، تهذيب الأُصول 1 : 478 .