مصلحة المالك ، أو إحساناً عليه ، بل مجرّد تحليل وإباحة ، وهذا غير مقتض
لعدم الضمان بوجه ( 1 ) انتهى ملخّصاً .
وفيه محالّ للنظر :
منها : أنّ دعوى كون الإجارة عبارة عن كون العين تحت يد الانتفاع ،
الظاهر منه ومن بعده ، أنّ المراد كونها تحت يده خارجاً ، في غاية الضعف ، بل لا
أظنّ التزام أحد به ، بل ولا نفسه لو توجّه إلى تواليه الفاسدة ; من عدم إيجاب
عقد الإجارة على هذا لشئ ، ومن عدم كون الأعيان المستأجرة بالعقود
مستأجرة ، وهذا من وضوح البطلان بمكان .
والعجب أنّه أرجع كلام المحقّق والعلاّمة رحمهما الله إلى ما أفاد ( 2 ) ;
لقولهما : بأنّها عقد ثمرته تمليك المنافع ( 3 ) .
وأنت خبير : بأنّ هذا التعريف في طرف النقيض لكلامه ; فإنّ صريح هذا أنّ
العقد الذي ثمرته نقل المنافع إجارة ، ولازمه أنّ كون العين تحت يد المستأجر ،
غير مربوط بها .
ومنها : أنّ دعوى الدلالة الالتزاميّة على كون العين تحت يده ، بناءً على
أنّ الإجارة عبارة عن نقل المنافع ، في غير محلّها ; لجواز كون العين تحت يد
مالكها مع استيفاء المستأجر منافعها ، فلو آجر الدابّة التي تحت يده ، ومكّن
المستأجر من الانتفاع بها ، من غير أن يسلّمها إليه ، صحّت الإجارة حتّى على
القول : بأنّها عبارة عن التسليط على العين للانتفاع بها ; لأنّ المراد ليس التسليط
الخارجي ، بل الاعتباري منه ، ويرجع إلى أنّه مسلّط اعتباراً على العين من هذه
هامش
1 - منية الطالب 2 : 115 - 116 .
2 - منية الطالب 2 : 115 / السطر 10 .
3 - شرائع الإسلام 2 : 140 ، قواعد الأحكام 1 : 224 / السطر 11 .