وكيف كان : لا يقتضي عقدها عدم الضمان حتّى يكون الشرط مخالفاً
لاقتضائه .
ثمّ إنّ التحقيق : بطلان نقل المنفعة المعدومة ; فإنّ المعدوم لا يعقل أن
يثبت له أمر ثبوتي ، بل ولا تعقل الإشارة إليه بوجه من الوجوه ، فهو ممّا
يساعده نظر العرف أيضاً ، والعذر بأنّه قابل للاعتبار العرفي أو العقلي غير وجيه ;
فإنّ الوجود الاعتباري غير الحقيقي ، والغرض في نقل المنفعة ، نقل ما هي كذلك
حقيقة .
فلا بدّ إمّا من القول : بأنّ الإجارة نقل للمنفعة الكلّية ، غير القابلة للتطبيق
إلاّ على مصداق واحد ; أي نقل منفعة هذه الدار في المدّة المعلومة ، وهذا
العنوان الكلّي قابل للتملّك ، ولمّا كان قابلاً للتحقّق يعطى بإزائه المال ، كالكلّي
في باب البيع ، بلا افتراق بينهما من هذه الجهة .
أو القول : بأنّها إضافة خاصّة ، أو تسليط على العين للانتفاع بها ، أو
إضافة تستتبع دخول المنافع عند وجودها التدريجي في ملكه ، كما هو كذلك في
المالك ، وفي إجارة الأعمال أيضاً احتمالات .
وأمّا البطلان من ناحية مخالفته للشرع ، فهو خارج عن مورد البحث ،
لكن نشير إلى ما تقتضيه الأدلّة العامّة والخاصّة هنا إجمالاً ، وأمّا البحث في
تشخيص الصغريات فمنوط بأبوابها .
فنقول : أمّا بحسب القواعد الكلّية ، مثل قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « على اليد ما
أخذت . . . » ( 1 ) الذي هو العمدة في الضمان المبحوث عنه ، فغاية ما يقال فيه :
هامش
1 - الخلاف 3 : 409 ، عوالي اللآلي 2 : 345 / 10 ، مستدرك الوسائل 17 : 88 ، كتاب
الغصب ، الباب 1 ، الحديث 4 ، سنن ابن ماجة 2 : 802 ، السنن الكبرى ، البيهقي 6 : 95 .