صاحب العوض .
وأنّه مع ذلك مخالف للقواعد العقلائيّة في البيع ونحوه ، فإذا وقع الثمن
بإزاء العين المشتركة ، فلا محالة يكون بينهما بنسبة ملكهما ، وليس ذلك نظير
النماءآت ، كما هو ظاهر .
ولو قيل ببطلانه ، فليس من جهة أنّ الشرط مخالف لمقتضى عقد
الشركة ; لما عرفت من أنّه لا يقتضي إلاّ اشتراكهما في العين ، واشتراك المنفعة
ليس من مقتضياته ( 1 ) ، بل من جهة أنّه مخالف للعقل وحكم العقلاء ، بل
والشرع .
لكن يمكن دفع الإشكال بوجهين :
الوجه الأوّل : أنّ مفاد ذلك الشرط ، يرجع إلى تفاوت الثمن المجعول ، في
مقابل العين المشتركة بالنسبة إلى حصّتي الشريكين .
فكما يصحّ منهما أن يبيع كلّ حصّته ، بقيمة غير قيمة حصّة صاحبه ،
ويصحّ توكيلهما للغير ; بأن يبيع حصّة أحدهما بمائة ، والآخر بمائتين ، فباع
المجموع - حسب وكالته - بثلاثمائة ، فكان الثمن بإزاء حصّة كلّ ، غير ما بإزاء
الآخر ، من غير أن يكون مخالفاً لشئ من القواعد العقليّة أو العقلائيّة ، كذلك
لهما أن يشترطا في عقد الشركة أو غيره ; بما يوجب اختلاف الثمن في البيع .
وحيث إنّ من الواضح ، أنّ الربح في التجارة ، وكذا زيادة القيمة ، لا يمتاز
عن غيره ، وليس حاله حال منفعة العين وثمرة الشجرة ، فلا بدّ من رجوع شرط
اختلاف الربح إلى اختلاف الثمن في البيع ، وهذا من غير فرق بين شرط اختلاف
الربح ، أو اختلاف الخسران ، أو كون الربح بينهما ، والخسران على أحدهما ، كما
هامش
1 - تقدّم في الصفحة 285 .