تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
صاحب العوض . وأنّه مع ذلك مخالف للقواعد العقلائيّة في البيع ونحوه ، فإذا وقع الثمن بإزاء العين المشتركة ، فلا محالة يكون بينهما بنسبة ملكهما ، وليس ذلك نظير النماءآت ، كما هو ظاهر . ولو قيل ببطلانه ، فليس من جهة أنّ الشرط مخالف لمقتضى عقد الشركة ; لما عرفت من أنّه لا يقتضي إلاّ اشتراكهما في العين ، واشتراك المنفعة ليس من مقتضياته ( 1 ) ، بل من جهة أنّه مخالف للعقل وحكم العقلاء ، بل والشرع . لكن يمكن دفع الإشكال بوجهين : الوجه الأوّل : أنّ مفاد ذلك الشرط ، يرجع إلى تفاوت الثمن المجعول ، في مقابل العين المشتركة بالنسبة إلى حصّتي الشريكين . فكما يصحّ منهما أن يبيع كلّ حصّته ، بقيمة غير قيمة حصّة صاحبه ، ويصحّ توكيلهما للغير ; بأن يبيع حصّة أحدهما بمائة ، والآخر بمائتين ، فباع المجموع - حسب وكالته - بثلاثمائة ، فكان الثمن بإزاء حصّة كلّ ، غير ما بإزاء الآخر ، من غير أن يكون مخالفاً لشئ من القواعد العقليّة أو العقلائيّة ، كذلك لهما أن يشترطا في عقد الشركة أو غيره ; بما يوجب اختلاف الثمن في البيع . وحيث إنّ من الواضح ، أنّ الربح في التجارة ، وكذا زيادة القيمة ، لا يمتاز عن غيره ، وليس حاله حال منفعة العين وثمرة الشجرة ، فلا بدّ من رجوع شرط اختلاف الربح إلى اختلاف الثمن في البيع ، وهذا من غير فرق بين شرط اختلاف الربح ، أو اختلاف الخسران ، أو كون الربح بينهما ، والخسران على أحدهما ، كما
هامش
1 - تقدّم في الصفحة 285 .