وتكرّر منّا أنّ الإطلاق : عبارة عن جعل الموضوع بلا قيد متعلّقاً للحكم ( 1 ) ، ومنه
يحتجّ على الإطلاق .
ومنها : أنّ الإطلاق على فرض كونه لحاظياً ، فهو تابع للحاظ المتكلّم ،
فله أن يلاحظ مطلقاً بالنسبة إلى وصف نعتي ، أو عرض محمولي ، أو يقيّد
بالنسبة إلى واحد منهما ، وعليه فلا أثر لتقدّم أحدهما على الآخر ، لو فرضت
صحّة التقدّم والتأخّر .
ومنها : أنّ إطلاق الكلام بالإضافة إلى الأوصاف الناعتة ، قابل للتقييد ،
وليس التقييد منافياً له بحسب الجدّ ، كما في كلّ مطلق ومقيّد .
فلو فرض أنّ للكلام إطلاقاً بالنسبة إلى الأوصاف الناعتة ، ثمّ ضمّ
المتكلّم إلى الموضوع وصفاً محمولياً - ليكون جزء الموضوع - يكشف ذلك عن
عدم الإطلاق بالنسبة إلى النعتي أيضاً ; لامتناع الجمع بين الإطلاق جدّاً فيه
والتقييد ، كما أنّ التقييد بالنعتي كاشف عن عدم الإطلاق .
وبالجملة : لا فرق في جواز تقييد المطلق ، بين أن يكون القيد وصفاً نعتياً ،
أو محمولّياً ، سواء كان الإطلاق لحاظياً كما قيل ، أو لا كما هو التحقيق .
ثمّ إنّه ( رحمه الله ) ، ذكر في مقام الإثبات أمثلة من الأوصاف النعتيّة ولم يذكر
غيرها ، مع أنّ في كلّ ما ذكر ، يمكن التقييد بها أو بالأعراض بوجودها المحمولي ،
فكما يصحّ للمتكلّم أن يقول : « أكرم العالم العادل » يصحّ أن يقول : « أكرم العالم » مع
كون العدالة مقارنة له .
وكذا الحال في أمثاله ونظائره ; ممّا كان - بحسب اللبّ - العنوان المحمولي
جزء الموضوع .
هامش
1 - تقدّم في الصفحة 258 .