كلام الشيخ الأعظم وما يرد عليه
وأمّا ما أفاده الشيخ الأعظم ( قدس سره ) بعد البناء على جريان أصالة عدم
المخالفة في صدر كلامه بقوله : ومرجع هذا الأصل إلى أصالة عدم ثبوت هذا
الحكم على وجه لا يقبل تغيّره بالشرط ( 1 ) .
فلم يتّضح هل مراده أنّ الأصل الثاني عين الأوّل ، وأنّ أصالة عدم مخالفة
الشرط للحكم ، عين أصالة عدم ثبوت الحكم على الوجه المذكور ، كما يشعر
به قوله : « ومرجع هذا إلى هذا » أو أنّه أغمض عن الأصل الأوّل ، وأجرى
الثاني ; بواسطة إشكال في الأوّل دونه ؟
فإن كان المراد وحدة الأصلين ، فمن الواضح عدمها ; فإنّ وحدة الأصلين
لا بدّ وأن تكون بوحدة القضيّة المتيقّنة والمشكوك فيها ، ومن المعلوم عدمها
موضوعاً ومحمولاً .
وإن أُريد الوجه الثاني ; لأجل التخلّص عن إشكال عدم المسبوقيّة
باليقين ، والمثبتيّة ، على ما تقدّم الكلام فيه بالنسبة إلى أصالة عدم
المخالفة ( 2 ) ، فيرد على الثاني عين الإشكال ; فإنّ عدم الثبوت بالوجه المذكور ،
غير مسبوق باليقين لو أُريد السلب بسلب المحمول ، ومثبت لو أُريد بسلب
الموضوع لإثبات سلب المحمول .
هامش
1 - المكاسب : 278 / السطر 30 .
2 - تقدّم في الصفحة 269 - 270 .