بواسطة الوجود وفي ظرفه ، فيصحّ أن يشار إلى المرأة الخارجيّة ويقال مشاراً
إلي ماهيّتها : « إنّها لم تكن قرشيّة قبل تلبّسها بالوجود ، وبعده يشكّ في ثبوتها لها
بوسيلته فيستصحب » ( 1 ) ويجري ذلك في المقام وسائر الموارد المشابهة ، وعليه
يدفع إشكال المثبتيّة ، وكذا إشكال عدم اليقين بالحالة السابقة .
وفيه : أنّ المرأة وغيرها قبل الوجود ليست بشئ ، ولا يعقل إثبات شئ
لها ، ولا سلبه عنها ; لأنّها من الأباطيل التي تخترعها الواهمة ، من غير أن يكون
لها تقرّر .
فما قد يقال : عالم تقرّر الماهيّات ، وعالم الأعيان الثابتة ( 2 ) لو أُريد به
أنّه تقرّر وثبوت بحسب الواقع للماهيّات ، جزئيّة كانت ، أو كلّية ، قبل وجودها ،
ومع سلب كافّة الوجودات الخارجيّة والذهنيّة ، فهو بمكان من الفساد ، ومن
الواضح أن لا شيئيّة للمعدومات أمر لا يخفى على العرف العامّ أيضاً .
فحينئذ نقول : إنّ الإشارة إلى ماهيّة المرأة حال وجودها ، لا إشكال فيها ;
فإنّها موجودة بوجودها ، لكن الحكم بأنّها ماهيّة قبل الوجود - ولم يكن لها
الوصف الكذائي ; بمعنى سلب الربط مع حفظ الموضوع - غير وجيه ; فإنّها قبل
الوجود لا شئ ، ومعدوم مطلقاً ، لا يثبت لها شئ ، ولا يسلب عنها شئ .
هذا إن أُريد سلب الوصف عنها مع حفظ نفسها ، وأمّا إن أُريد السلب بسلبها
موضوعاً ، فيأتي فيه إشكال المثبتيّة المتقدّم ( 3 ) .
هامش
1 - أُنظر درر الفوائد ، المحقّق الحائري : 219 - 220 .
2 - أُنظر رسالة اللباس المشكوك ، ضمن منية الطالب 2 : 290 / السطر 15 .
3 - تقدّم في الصفحة 269 - 270 .