وتشهد له رواية منصور بن يونس بزرج ، عن عبد صالح ( عليه السلام ) ، قال قلت
له : إنّ رجلاً من مواليك تزوّج امرأة ، ثمّ طلّقها فبانت منه ، فأراد أن يراجعها ،
فأبت عليه إلاّ أن يجعل لله عليه أن لا يطلّقها ، ولا يتزوّج عليها ، فأعطاها ذلك ، ثمّ
بداله في التزويج بعد ذلك ، فكيف يصنع ؟
فقال : « بئس ما صنع ، وما كان يدريه ما يقع في قلبه بالليل والنهار ، قل
له : فليف للمرأة بشرطها ; فإنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : المؤمنون عند
شروطهم » ( 1 ) .
فإنّ الظاهر منها وإن كان اشتراطها عليه أن ينذر عدم الطلاق والتزويج ، لا
اشتراط عدمهما ، ووفاؤه لها بشرطهما يكون بجعل عدمهما نذراً على نفسه ، إلاّ
أنّه لمّا كان المستفاد منها ، أنّ نذرهما صحيح ، ولازمه عدم كون المنذور مخالفاً
للكتاب وإلاّ بطل ، يستفاد منها أنّ شرطهما أيضاً غير مخالف .
وبالجملة : إنّ الرواية دالّة إمّا ابتداء على صحّة شرطهما ، إن كان المراد
شرط عدمهما ، أو بالوسط إن كان المراد شرط النذر .
ولعلّ صحّة نذر عدم التزويج عليها ، لأجل كونه موجباً لرضاها ، كما أنّ
التزويج موجب لإيذائها ، وهذا المقدار كاف في صحّة النذر .
وأمّا ما يوهم من الروايات خلاف ذلك :
فمنها : رواية ابن سنان ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : في رجل قال لامرأته : إن
نكحت عليك أو تسرّيت فهي طالق .
قال : « ليس ذلك بشئ ، إنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : من اشترط شرطاً سوى
هامش
1 - الكافي 5 : 404 / 8 ، تهذيب الأحكام 7 : 371 / 1503 ، الاستبصار 3 : 232 / 835 ،
وسائل الشيعة 21 : 276 ، كتاب النكاح ، أبواب المهور ، الباب 20 ، الحديث 4 .