فدعوى : أنّ أدلّة المباحات والمستحبّات والمكروهات ، مهملة ، أو
مجرّدة ، أو متقيّدة بالتجرّد ، بخلاف أدلّة الواجبات والمحرّمات ، تخريص ، بل قول
مخالف للواقع بحسب ظواهر الأدلّة .
ومنها : أنّه لو فرض لأدلّة المباحات والمستحبّات والمكروهات إطلاق -
كأدلّة الواجبات والمحرّمات - لم يكن شرط تركها أو إتيانها ، أيضاً مخالفاً للكتاب
والسنّة ; وذلك لما عرفت من أنّه مع جواز الفعل والترك ، لا وجه للمخالفة ( 1 ) ،
ولا يلزم من لزوم العمل بالشرط ، صيرورة المباح أو المستحبّ لازماً ; لما تقدّم ( 2 ) .
مضافاً إلى أنّ اللزوم من أحكام الشرط شرعاً وعرفاً ، لا مفاده .
فاتضح : أنّ السرّ في عدم المخالفة فيها ، والمخالفة في الواجبات
والمحرّمات ، هو ما تقدّم ( 3 ) ، لا ما أفاده .
نعم ، لو شرط تحريم مباح أو مستحبّ على صاحبه ، فهو مخالف للحكم
الشرعي وباطل .
فتحصّل ممّا مرّ : أنّ شرط إتيان ما هو مباح ، أو شرط تركه ، وكذا شرط ترك
المستحب ، وإتيان المكروه ، نافذ وغير مخالف للشرع ولو مع إطلاق أدلّتها .
جواز اشتراط ترك التزويج والتسرّي على الزوج
ثمّ إنّ مقتضى ما ذكرناه ، جواز اشتراط ترك التزويج والتسرّي ونحوهما
على الزوج ، وأنّه غير مخالف للشرع .
هامش
1 - تقدّم في الصفحة 255 - 256 .
2 - تقدّم في الصفحة 257 - 258 .
3 - تقدّم في الصفحة 254 - 255 .