الأحكام الأوّلية ، وذلك من غير فرق بين إطلاق أدلّة الأحكام وعدمه .
فإذا أمر المولى بإتيان صلاة الليل ، أو نذر إتيانها ، يجب عليه إتيان الصلاة
المستحبّة ، فالواجب إطاعة المولى ، وإطاعته عبارة عن إتيان المستحبّ ، وكذا
في سائر العناوين .
فما اشتهر بينهم : من أنّ الطهارة قد تجب بالنذر وشبهه ( 1 ) ممّا لا أساس له
إن أُريد به تغيّر الحكم الاستحبابي ، أو سقوطه وثبوت الحكم الوجوبي
للموضوع .
ومنها : أنّ ما ادعى من أنّ جميع أدلّة المباحات والمستحبّات
والمكروهات ، تعلّقت بموضوعاتها مع التقيّد بالتجرّد عن العناوين الطارئة غير
وجيه جدّاً .
بل لقائل أن يقول : ليس في شئ من أدلّتها ، ما يوهم لحاظ التجرّد والتقيّد
به ، كما أنّه ليس في شئ من أدلّة الواجبات والمحرّمات ، لحاظ السريان ، كما
تمور به الألسن موراً ( 2 ) .
بل فيما تمّت فيه مقدّمات الإطلاق ، يكون الحكم ثابتاً لموضوعه من دون
لحاظ أي قيد فيه ، ومعنى الإطلاق أنّ المأخوذ هو تمام الموضوع للحكم ، وليس
له جزء أو قيد آخر ، فأدلّة المستحبّات والمكروهات ، كسائر الأدلّة في ذلك .
نعم ، قد يكون إهمال في حكم ، أو لا تتمّ في مورده مقدّمات الإطلاق ، ولا
فرق في ذلك بينهما بوجه .
هامش
1 - جواهر الكلام 5 : 2 ، العروة الوثقى 1 : 186 - 187 و 276 .
2 - فوائد الأُصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 2 : 511 و 569 ، درر الفوائد ،
المحقّق الحائري : 234 ، مناهج الوصول 2 : 231 و 313 و 325 ، تهذيب الأُصول 1 :
459 و 523 و 532 .