الشارط فإنّه الذي يرخّص باشتراطه الحرام الشرعي ( 1 ) . . . إلى آخره .
وفيه : أنّ الظاهر من صدر الرواية - وهو قوله ( عليه السلام ) : « من شرط لامرأته
شرطاً فليف لها به » - هو الملتزم ; أي من شرط شيئاً ، وذلك بقرينة تعلّق الشرط
به ، وبقرينة الوفاء ; فإنّ معنى « الوفاء » هو الإتيان بالشئ وافياً ، فمعنى « الوفاء
بالشرط » الإتيان بالملتزم وافياً ، ولا إشكال في أنّ الكبرى الكلّية المستشهد بها ،
لا بدّ وأن تنطبق على الصدر الذي هو الصغرى لها ، وعليه فلا مناص من أن يراد
بها الملتزمات .
مضافاً إلى ظهور قوله ( عليه السلام ) : « المسلمين عند شروطهم » - الذي هو كناية
عن وجوب العمل بالشرط - في ذلك ; إذ لا معنى لوجوب العمل إلاّ على طبق
الملتزم ، فإنّ نفس الالتزام لا عمل له ، مع أنّ التحريم والتحليل في الرواية أُسندا
إلي الشرط ، لا الشارط ، فلا محالة يكون بتأوّل ، فيمكن أن يكون المراد
ب « الشرط » هو الملتزم ، فإنّ مفاده قد يكون محرّماً ومحلّلاً ، فإنّ الكلام يحلّل
ويحرّم .
هذا كلّه مع أنّ الجمود على ظاهر الرواية يقتضي لأن يقال : إنّ المراد
استثناء ما يكون مفاده التحريم والتحليل بعنوانهما بأن يقول : « شرطت أن يكون
التزويج مثلاً محرّماً عليك ، ونكاح أُخت الزوجة محلّلاً لك ، وأنّ أمر المرأة
بيدها . . . » إلى غير ذلك ممّا هو شائع بين الناس .
نظير ما في بعض الروايات في باب اليمين ، كرواية زرارة ، عن أبي
جعفر ( عليه السلام ) قال : سألت عن رجل قال لامرأته : أنت عليّ حرام .
هامش
1 - المكاسب : 277 / السطر 30 .