ولا خفاء في أنّ الشرط بمعناه الحقيقي منفكاً عن المتعلّقات ، لا يكون له
عمل حتّى يجب أو يحرم ، وليس له وفاء بذاته إلاّ بلحاظ المتعلّق ، ولا يخالف
الكتاب ، ولا يوافقه ، بل تلك المعاني كلّها مربوطة بالملتزمات .
لكنّ القرائن قائمة على أنّ المراد منه في روايات الباب هو الملتزمات ،
واستعمل « الشرط » فيها مجازاً ، وإرادة المعنى الحقيقي والمجازي وإن كانت غير
مستحيلة على التحقيق ( 1 ) ، لكن لا يحمل عليها إلاّ بدليل ، فالمراد ب « مخالفة
الكتاب » مخالفة الملتزم له ، لا الالتزام .
مختار الشيخ الأعظم في مفهوم الشرط المخالف ونقده
يظهر من الشيخ الأعظم ( قدس سره ) ، أنّ المتّصف بمخالفة الكتاب إمّا يكون نفس
المشروط والملتزم ، وإمّا يكون التزامه .
وقد استشهد على عدم اختصاص ذلك بالملتزم ، واتصاف الالتزام أيضاً
بالمخالفة ، ببعض الروايات ( 2 ) ، ومن البعيد ذهابه إلى استعمال لفظ « الشرط »
في أكثر من معنًى واحد ، فلعلّ نظره إلى أنّ الروايات على طائفتين :
منها : ما هي ظاهرة في مخالفة الملتزم ، كصحيحة ابن سنان ( 3 )
ونحوها ( 4 ) .
ومنها : ما هي ظاهرة أو صريحة أو كالصريحة في مخالفة نفس الالتزام .
هامش
1 - مناهج الوصول 1 : 180 ، تهذيب الأُصول 1 : 94 .
2 - المكاسب : 277 / السطر 24 .
3 - تقدّم في الصفحة 242 .
4 - دعائم الإسلام 2 : 247 / 935 ، السنن الكبرى ، البيهقي 10 : 295 .