فلو ورد : « أكرم كلّ عالم إلاّ من خالف حكم الله » وارتكب عالم حراماً أو
ترك واجباً ، لا يشكّ أحد من العرف والعقلاء ، في أنّ هذا العالم داخل في
المستثنى ; لكونه خالف حكمه تعالي .
وكذا في الشرط ، فلو شرط عليه ترك واجب أو فعل حرام ، لا يشكّ عاقل
في أنّه شرط ما خالف حكم الله تعالى ; فإنّ معنى « الحرام » هو ما منع عن فعله ،
ومعنى « الواجب » هو ما لزم إتيانه عرفاً .
وأوضح من ذلك ، ما لو شرط حرمة حلال ، كشرط أن تكون الزوجة أو
ملك اليمين ، حراماً عليه ، أو ترك القسم بين الأزواج ، حلالاً له .
وقد يتوهّم : أنّ أمثال ذلك - سواء في الأحكام التكليفيّة أو الوضعيّة - غير
معقول ، لا أنّه غير مشروع ( 1 ) .
وفيه : أنّ ما هو غير معقول ، هو اشتراط أن يكون حكم الله تعالى كذا ،
وبعبارة أُخرى اشتراط تغييره ، وهو واضح ، ولا يشترط ذلك عاقل .
وأمّا جعل الحرمة بواسطة شرطه لطرفه ، فهو معقول ، بل واقع ، كما في
الأحاديث المتقدّمة وهو قوله : « أنت علي حرام » ( 2 ) وكما في جعل الجماع
والطلاق بيد الزوجة ( 3 ) . . . إلى غير ذلك ممّا هو واقع كثيراً .
وبالجملة : شرط أمر وضعي أو تكليفي - ينافي الأحكام الإلهيّة - باطل ،
وتشخيص ذلك واضح .
وأمّا في موارد الأحكام غير الإلزاميّة ، كالمحلّلات ، والمباحات ،
والمستحبّات ، والمكروهات ، فإن اشترط تركها أو فعلها ، فلا شبهة في أنّه ليس
هامش
1 - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 2 : 144 / السطر 24 - 30 .
2 - تقدّم في الصفحة 252 و 253 .
3 - تقدّم في الصفحة 240 ، الهامش 1 و 2 .