تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
فلو ورد : « أكرم كلّ عالم إلاّ من خالف حكم الله » وارتكب عالم حراماً أو ترك واجباً ، لا يشكّ أحد من العرف والعقلاء ، في أنّ هذا العالم داخل في المستثنى ; لكونه خالف حكمه تعالي . وكذا في الشرط ، فلو شرط عليه ترك واجب أو فعل حرام ، لا يشكّ عاقل في أنّه شرط ما خالف حكم الله تعالى ; فإنّ معنى « الحرام » هو ما منع عن فعله ، ومعنى « الواجب » هو ما لزم إتيانه عرفاً . وأوضح من ذلك ، ما لو شرط حرمة حلال ، كشرط أن تكون الزوجة أو ملك اليمين ، حراماً عليه ، أو ترك القسم بين الأزواج ، حلالاً له . وقد يتوهّم : أنّ أمثال ذلك - سواء في الأحكام التكليفيّة أو الوضعيّة - غير معقول ، لا أنّه غير مشروع ( 1 ) . وفيه : أنّ ما هو غير معقول ، هو اشتراط أن يكون حكم الله تعالى كذا ، وبعبارة أُخرى اشتراط تغييره ، وهو واضح ، ولا يشترط ذلك عاقل . وأمّا جعل الحرمة بواسطة شرطه لطرفه ، فهو معقول ، بل واقع ، كما في الأحاديث المتقدّمة وهو قوله : « أنت علي حرام » ( 2 ) وكما في جعل الجماع والطلاق بيد الزوجة ( 3 ) . . . إلى غير ذلك ممّا هو واقع كثيراً . وبالجملة : شرط أمر وضعي أو تكليفي - ينافي الأحكام الإلهيّة - باطل ، وتشخيص ذلك واضح . وأمّا في موارد الأحكام غير الإلزاميّة ، كالمحلّلات ، والمباحات ، والمستحبّات ، والمكروهات ، فإن اشترط تركها أو فعلها ، فلا شبهة في أنّه ليس
هامش
1 - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 2 : 144 / السطر 24 - 30 . 2 - تقدّم في الصفحة 252 و 253 . 3 - تقدّم في الصفحة 240 ، الهامش 1 و 2 .
كتاب البيع — صفحة 255 | السيد الخميني / مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني