تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
سنّه ; بأن يرد نهي عن الاشتراط . وهذا وإن لم يكن فيه إشكال ، لكنّه غير مربوط بما نحن بصدده ، بل أمر آخر زائد على ذلك . وإن رجع إلى الشرط بمعنى الملتزم ، فلا بدّ وأن يكون المراد من « جوازه » نفوذ الملتزم ; فإنّ الشرط بما هو شرط مع تجرّده عن المتعلّق لا معنى لنفوذه ، بل ذلك لأجل لزوم ترتّب الآثار على ما التزم به . والإنصاف : أنّ جميع الروايات إنّما هي بصدد أمر واحد ; وهو عدم مخالفة ما التزم به للحكم الشرعي ، وهذا أمر عامّ يشمل التحليل ، والتحريم ، وشرط فعل الحرام ، وترك الواجب ، والأحكام الوضعيّة ، كجعل الطلاق بيد الزوجة . . . إلى غير ذلك . نعم ، لو ورد نهي عن الاشتراط ، كان إرشاداً عرفاً إلى الفساد ، لكنّه مفقود إلاّ على احتمال في مرسلة ابن زهرة .

الرجوع إلى العرف في تشخيص المخالفة وعدمها

ثمّ إنّه لا ينبغي الإشكال ، في أنّ تشخيص المخالفة للكتاب والسنّة وعدمها ، موكول إلى العرف ، كسائر الموضوعات المترتّبة عليها الأحكام الشرعيّة ، وليست المخالفة ومقابلها ، أمراً مجهولاً عند العقلاء ، حتّى يحتاج إلى البيان وإتعاب النفس في بيان الضابط لهما ; بما يجعلهما مجهولين بعد وضوحهما : وذلك أمّا في موارد الأحكام التكليفيّة الإلزاميّة ، فلأنّه لا شبهة في أنّ شرط فعل الحرام أو ترك الواجب ، مخالف عرفاً للشرع ، كما أنّ ارتكاب الحرام وترك الواجب ، مخالف لحكم الله .