على ما ذكرنا : من إلغاء الخصوصيّة ، ومن مناسبات الحكم والموضوع ( 1 ) .
ويحتمل في الموثّقة أن يكون المراد ب « الحلال والحرام » التكليفيّين منهما .
وأن يكون المراد مطلق المضي والممنوعيّة الأعمّ من التكليفي .
فإن أُريد منهما المعنى الأعمّ ، فلا تعارض بينهما ; لتوافقهما في بطلان
الشرط المخالف لمطلق حكم الله تعالى ، وإن اختلفا من بعض الجهات .
وإن أُريد من كلّ منهما المعنى الخاصّ ، تكون النسبة بينهما العموم من
وجه ، فتتّفقان في الشرط المخالف للأحكام الوضعيّة الواردة في السنّة فقط ;
لأنّه مندرج في المستثنى منه من كلّ منهما ، لعدم كونه من الشرط المخالف لما
في القرآن ، ولا من المخالف للتكاليف ، فمقتضاهما جميعاً صحّة الشرط
المخالف للحكم الوضعي الثابت بالسُنّة .
وتتعارضان في الشرط المخالف للحكم الوضعي الثابت بالكتاب ، وفي
الشرط المخالف للحكم التكليفي الثابت بالسُنّة فقط ; فإنّ مقتضى الصحيحة
البطلان في الأوّل ، والصحّة في الثاني ، ومقتضى الموثّقة العكس .
فحينئذ إن قلنا : بأنّ أدلّة العلاج جارية في التعارض بالعموم من وجه ،
لا بدّ من العمل بها ، وإلاّ فالحكم هو تساقطهما ، والرجوع إلى عموم الكتاب مثل
( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) ( 2 ) إن قلنا : بأنّه شامل للشروط الداخلة فيها ، وإلاّ فيرجع إلى
الأصل .
وهنا احتمال آخر ، وهو الأخذ بكلتيهما ، واستثناء الشرط المخالف
للكتاب ، والشرط المحرّم والمحلّل ; بأن يقال : إنّهما حكمان متّفقا المضمون ، ولا
هامش
1 - تقدّم في الصفحة 237 .
2 - المائدة ( 5 ) : 1 .