تعارض بينهما .
فمقتضى الصحيحة عدم نفوذ الشرط المخالف للكتاب ، ومقتضى الموثّقة
عدم نفوذ الشرط المحرّم ، وعنوان الحصر ليس في الكلام حتّى يقال بالتعارض .
وإن قيل : إنّه دالّ على الحصر بعنوانه ، أو إنّه يفهم من المستثنى منه
والمستثنى ، أنّ الشرط نافذ في غير المستثنى من المستثنى منه ، فهو قابل للتقييد ،
فكلّ منهما يقيّد بالآخر ، وتصير النتيجة بطلان الشرط في الموردين .
وإن أُريد من الصحيحة المعنى الخاصّ ، ومن الموثّقة العامّ ، فيحتمل
تخصيص الثانية بالأُولى ، ويحتمل الأخذ بمضمونهما ; لكونهما متوافقتين ، ومنه
يظهر حال عكس هذه الصورة .
والذي يسّهل الخطب ، أنّ الظاهر ولو بمعونة مناسبات الحكم والموضوع ،
وسائر القرائن الواردة في الأخبار والارتكاز العقلائي ، هوا لمعنى العامّ في
كلتيهما ، فلا تعارض بينهما ; وذلك أمّا في الصحيحة فلما مرّ الكلام فيه ( 1 ) .
وأمّا في الموثّقة ; فلأنّها - مضافاً إلى اشتراكها مع الصحيحة في بعض
القرائن المتقدّمة - ليس للحلّ والحرمة فيها بحسب اللغة معنيان : التكليفي ،
والوضعي ، بل هما بمعنى المنع ومقابله .
وكلّ منهما إذا نسب إلى ما له نفسيّة كالخمر والخلّ ، يفهم منه أنّه في
نفسه ممنوع ، أو غير ممنوع ، وما هو كذلك هو الحكم التكليفي ، وإذا نسبا إلى
عنوان يترتّب عليه الأثر كالبيع ونحوه ، ينتزع منه الوضع .
وكذا الحال في الجواز والوجوب ، والأمر والنهي ، فإنّ الأمر أيضاً ليس له
هامش
1 - تقدّم في الصفحة 237 و 246 - 247 .