اشتراط الموافقة .
مع أنّ قوله ( عليه السلام ) : « المسلمون عند شروطهم فيما وافق كتاب الله » لا مفهوم
له ، ولا دلالة له على الحصر ، وإنّما يدلّ على أنّ الشرط الموافق للكتاب نافذ ،
وهذا لا شبهة فيه ، وأمّا كون نفوذه لوجود الشرط أو لفقد المانع ، فلا دلالة فيه
على شئ منها ، ولا سيّما مع التصدير بما ذكر .
وأمّا صحيحة الحلبي فيحتمل أن يكون المراد بقوله : « سوى كتاب الله » ( 1 )
هو ما يقابله ويغايره ، ولا سيّما مع ما في السؤال من « الشروط المخالفة لكتاب
الله » كما أُشير إليه فيما عن « تفسير العيّاشي » عن ابن مسلم ، عن أبي جعفر ( عليه السلام )
قال : « قضى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في امرأة تزوّجها رجل ، وشرط عليها وعلى أهلها
إن تزوّج عليها ، أو هجرها ، أو أتى عليها سريّة ، فهي طالق » .
فقال : « شرط الله قبل شرطكم ، إن شاء وفى بشرطه ، وإن شاء أمسك
امرأته ، ونكح عليها ، وتسرّى ، وهجرها إن أتت بسبيل ذلك ، قال الله تعالى :
( فَانْكِحُوا مَا طابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ ) ( 2 ) وقال : ( أحلَّ لَكُم مَا مَلَكَتْ
أَيْمَانُكُم ) ( 3 ) ، وقال : ( واللاّتي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ ) ( 4 ) . . . » إلى آخرها ( 5 ) .
وعليه فلا ينبغي الإشكال في عدم اشتراط موافقة الكتاب ، بل إمّا
هامش
1 - تقدّم تخريجه في الصفحة 242 .
2 - النساء ( 4 ) : 3 .
3 - إشارة إلى مضمون الآية ، النساء ( 4 ) : 3 .
4 - النساء ( 4 ) : 34 .
5 - تفسير العيّاشي 1 : 240 / 121 ، وسائل الشيعة 21 : 277 ، كتاب النكاح ، أبواب
المهور ، الباب 20 ، الحديث 6 .