« أرادت عائشة أن تشتري بريرة ، فاشترط مواليها عليها ولاءها ، فاشترتها منهم
على ذلك الشرط ، فبلغ ذلك رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فصعد المنبر ، فحمد الله ، وأثنى
عليه ، ثمّ قال : ما بال قوم يشترطون شروطاً ليست في كتاب الله ، يبيع أحدكم
الرقبة ، ويشترط الولاء ، والولاء لمن أعتق وشرط الله آكد ، وكلّ شرط خالف
كتاب الله فهو ردّ ؟ ! . . . » ( 1 ) إلى أخرها ، وقريب منها ما عن طرق العامّة في
القضيّة ( 2 ) .
ومقتضى بعض الروايات ، أنّ مخالفة الكتاب هي الموجبة للبطلان ،
كصحيحة عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « المسلمون عند شروطهم
إلاّ كلّ شرط خالف كتاب الله عزّ وجلّ ، فلا يجوز » ( 3 ) .
مخالفة الكتاب مانعة عن صحّة الشرط
ثمّ اعلم : أنّ مقتضى الأخبار الدالّة على بطلان الشرط المخالف للكتاب ،
أنّ المخالفة له مانعة عن صحّة الشرط ، وأنّ البطلان لأجل مزاحمة الكتاب ،
لا لاعتبار عدم كونه مخالفاً له .
ويؤكّد ذلك قوله في صحيحة محمّد بن قيس : « إنّ شرط الله قبل
شرطكم » ( 4 ) .
هامش
1 - دعائم الإسلام 2 : 247 / 935 .
2 - صحيح مسلم 3 : 321 / 6 ، السنن الكبرى ، البيهقي 5 : 338 ، و 10 : 295 .
3 - الفقيه 3 : 127 / 553 ، تهذيب الأحكام 7 : 22 / 93 ، وسائل الشيعة 18 : 16 ، كتاب
التجارة ، أبواب الخيار ، الباب 6 ، الحديث 2 .
4 - تقدّم في الصفحة 241 .